عادل خليفة: لا تسرقْ… إلّا زيتونَ الفلسطينيين!

** (من شريعة الملك إلى شريعة الزيتون المرويّ بالدم)

تأخّرتَ يا حضرة الحاخام!
تأخّرت الفتوى، وسبقتها النار إلى الزيتونة، والرصاصة إلى صدر الفلّاح، وسبقها المستوطن إلى الحقل والبيت والحظيرة..
فما الجديد الذي جئتَ به؟!
لقد سُرقت المواشي، ونُهبت المحاصيل، واقتُلعت الأشجار، وأُحرقت البيوت، وهُجّرت العائلات، وسُفكت الدماء. ولم يكن المعتدون ينتظرون إذنًا من السماء؛ فقد أنجزوا على الأرض ما جئتَ تُجيزه على الورق!
وصلتَ متأخّرًا، كمن يحضر جنازةً انتهت، فلا يجد سوى أن يُبارك للقاتل حُسن الدفن!
وليس هذا الاجتهاد يتيمًا في بابه؛ فقد سبقه كتاب «توراة الملك» للحاخامين يتسحاق شابيرا ويوسف أليتسور، بجزأيه: أولهما يبحث في تبرير قتل غير اليهود في ظروف معيّنة، وثانيهما في أحكام الحكم ومكانة غير اليهود وحقوقهم ..
وها نحن أمام فصل جديد من المنطق ذاته: بعد البحث في إباحة الدم، يأتي البحث في إباحة الثمر!
وكأن الإنسان إذا نجا من رصاصة المستوطن، فلن تنجو زيتونته من فتوى الحاخام!
يا لروعة هذا التقسيم الفقهي للعمل!
للمستوطن أن يفعل، وللحاخام أن يؤوّل، وللفلسطيني أن يدفع الثمن؛ فإن بقي حيًّا سُلبت أرضه، وإن هُجّر عُدَّ غائبًا، وإن قُتل، فمَن ذا الذي سيطالب بالميراث؟!
ولعلنا ننتظر ملحقًا جديدًا بعنوان: «في أحكام أملاك الذين لم يعودوا أحياءً للمطالبة بها»!
وحينها تكتمل المعادلة: يُقتَل صاحب الحق، ثم يُتّخذ غيابه حجّةً لإسقاط حقّه!
أما الزيتونة الفلسطينية، فقد شهدت من الفتاوى ما لم تشهده من مواسم المطر. شربت من عرق الفلاح، وارتوت تربتها بدم من سقطوا دفاعًا عنها، لكنها لم تتعلّم بعد كيف يتحوّل الدم إلى ماء، والنهب إلى حق، واللصّ إلى صاحب فضيلة!
ولعل الحاخام، لو أصغى إلى حفيف أغصانها، لسمعها تقول بلسان فلسطيني مبين لا يحتاج إلى ترجمان:
” -اسمع يا حضرة الحاخام، أنا مش شجرة بلا أصل وفصل! جذوري شاربة من عرق أجداد هالبلاد، ومن دم اللي استشهدوا وهم يحرسوا ترابها.. بعرف إيد اللي غرستني، وإيد اللي سقتني، وبعرف كمان إيد اللي إجت تسرقني وتحرقني!
أنا زيتونة فلسطينية، مش غنيمة حرب، ولا ميراث للي ما إله ميراث.. وإن كنت قادر تسرق حباتي، مش راح تقدر تسرق ذاكرتي، ولا تمحي اسم اللي زرعني، ولا تقتلع من جذوري حكاية هاي البلاد!
والأرض يا حضرة الحاخام إلها أهل، والزيتون إله جذور، والجذور إلها ذاكرة ما بتحرقها نار، ولا بتقلعها فاس، ولا بتزوّر أصلها فتوى!
ومش كل مين حمل فتوى صار صاحب أرض، ولا كل مين سرق الثمر ورث الجذور !” ..

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى