رائد عمر: كفى تجاهلا لمعاناة العمال الفلسطينيين!

لم تكن الصورة التي انتشرت لعمال فلسطينيين مختبئين داخل شاحنة نفايات مجرد لقطة صادمة عابرة… بل كانت مرآة قاسية لواقع وصل إلى حد لا يمكن تبريره أو الصمت عنه.
هؤلاء العمال أُجبروا على ذلك أُجبروا حين أُغلقت في وجوههم أبواب العمل وضاقت بهم سبل العيش وتراكمت عليهم الديون حتى أصبح الوصول إلى مكان العمل مغامرة قد تنتهي بالموت أو الاعتقال أو الإهانة.
المؤلم أكثر من الصورة… هو أن تمر وكأنها حدث عابر.
كتب كثيرون عن الحادثة وكنت أحدهم لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن نواجه أنفسنا به
هل يكفي أن نكتب؟
هل يكفي أن نتألم؟
هل يكفي أن ندين؟
الإجابة الصادقة لا.
ما يحتاجه العمال اليوم ليس التعاطف فقط بل موقف ليس كلمات بل قرارات ليس منشورات بل إجراءات تغير واقعهم.
نحن أمام مسؤولية جماعية لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الجهات الرسمية لا يجوز أن يترك العامل الفلسطيني وحيداً في مواجهة الفقر والديون والملاحقة القانونية بينما لا يملك أي مصدر دخل.
كيف يمكن القبول بأن عاملا بلا عمل مهدد بالسجن بسبب دين؟
كيف يمكن القبول بأن تقطع عنه الكهرباء والماء لأنه لا يستطيع الدفع؟
كيف يمكن القبول بأن يحرم أبناؤه من التعليم بسبب الأقساط؟
هذه ليست تفاصيل… هذه حياة كاملة تنهار.
المطلوب اليوم واضح ولا يحتمل التأجيل.
أولا إصدار قرار فوري بتعطيل أوامر الحبس بحق المدينين خاصة في ظل هذا الواقع الاقتصادي الخانق.
ثانيا إلزام البلديات بشحن الكهرباء والمياه للعمال المتعطلين على نظام المديونية كما يحدث مع غيرهم.
ثالثا تأجيل الأقساط الجامعية لأبناء العمال دون أي غرامات أو تبعات.
رابعا إطلاق خطة طوارئ حقيقية لدعم العمال لا مجرد وعود أو بيانات.
إن ترك الأمور على ما هي عليه يعني ببساطة أننا نقبل بأن تتكرر هذه المشاهد وربما بشكل أكثر قسوة.
القضية ليست صورة بل مسار خطير وإن لم يتم التعامل معها بجدية فإن ما رأيناه لن يكون الأسوأ.
في النهاية الكرامة لا تجزأ.. والمجتمع الذي يقبل أن يصل عماله إلى هذا الحد… عليه أن يراجع نفسه قبل أن يلوم أحداً.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى