تحرير إغبارية: الطفولة بين الحرب والبيت والمدرسة واللعب

“ -كنت أبحث عن قوس قزح، فوجدت سماءً ملبّدة بالدخان.”
– كيف تؤثر الحرب على نفسية الأطفال؟ وكيف نعود بهم إلى الروتين؟
الطفولة هي الحلم الذي تبدأ منه الحياة، عالمٌ من البراءة والضحك والألوان. لكن حين تأتي الحرب، يتغير كل شيء؛ تختفي الألوان، ويحلّ الخوف مكان الأمان، فتتحول الضحكات إلى صمتٍ ثقيل، والبيوت إلى أماكن تبحث عن الطمأنينة.
بعد وقف إطلاق النار، عدنا قبل يومين إلى مقاعد الدراسة مع بداية الفصل الثالث، وفي عقول أبنائنا ثقلٌ لا تراه الأعين؛ ثقل أصوات الانفجارات، وقلق الليالي الطويلة…
* أثر الحرب على نفسية الأطفال
تُفقد الحرب الطفل شعوره الأساسي بالأمان، فيصبح الليل مخيفًا، والأصوات العالية مصدر رعب، ويعيش في حالة قلق دائم، وكأنه ينتظر خطرًا لا يعرف متى سيأتي.
كما تؤدي الحرب إلى اضطرابات نفسية مثل القلق، والكوابيس، واضطراب النوم، وقد تظهر علامات الحزن أو الانطواء، أو حتى العدوانية نتيجة الصدمة.
وتسرق الحرب من الأطفال طفولتهم، فيكبرون قبل أوانهم. “في الحرب، لا يكبر العمر… بل يكبر الخوف داخل القلب.”
* كيف نعيد الأطفال إلى الروتين؟
إن العودة إلى الروتين ليست مجرد تنظيم يوم، بل هي بداية الاستشفاء وإعادة بناء الشعور بالحياة.
الأمان أولًا
يحتاج الطفل إلى حضنٍ دافئ وكلمات طمأنينة تعيد له الإحساس بالاستقرار.
“الحضن الصادق هو أول طريق لشفاء قلبٍ صغير.”
تنظيم يومه
إعادة مواعيد النوم، والطعام، واللعب، والدراسة تساعده على استعادة الإحساس بالحياة الطبيعية.
العودة إلى التعليم
المدرسة أو أي نشاط تعليمي يعيد للطفل الأمل والشعور بالمستقبل.
“حين يفتح الطفل كتابه من جديد، يفتح بابًا للحياة.”
التعبير عن المشاعر
الرسم والكتابة واللعب تساعد الطفل على إخراج ما بداخله من ألم بطريقة آمنة.
الدعم النفسي والاحتواء
الاستماع، والاهتمام، والاحتواء يصنعون فرقًا كبيرًا في رحلة التعافي.
نشاطات خارجية في الطبيعة
الخروج إلى الطبيعة لإعادة أصوات زقزقة العصافير وخرير المياه إلى العقول بدلًا من صوت صفارات الإنذار.
“طفولتي لا تزال حيّة… تختبئ بين دعاءٍ وابتسامة.”
رغم قسوة الحرب، تبقى الطفولة حيّة في داخل كل طفل، تنتظر من يرويها بالأمان والحب.
قد تأخذ الحرب الكثير، لكنها لا تستطيع أن تمحو الأمل إذا وجد من يحتضنه. فحين نُعيد الابتسامة لطفل، نحن لا نُعالج فردًا فقط… بل نُعيد بناء الحياة من جديد.
⸻
** تحرير إغبارية مختصة في علم السلوك والتعليم الملائم. وهي مديرة معهد الغنى في مدينة أم الفحم.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



