د. هيفاء مجادلة: هل تريدين أن تقوّي صفحتك، وتزيدي مُتابعيك، وترفعي نسبة التّفاعل؟

من أسهل الوصفات الرّائجة اليوم: أن تكشفي أكثر من حياتك الخاصّة، وتُدخلي بيتك وعائلتك وتفاصيل يومك في المحتوى، فتأتيك المشاهدات سريعًا.
أخْبَرَتْني صاحبة مصلحة أنّها دفعت مقابل استشارة تسويقيّة للتّرويج لعملها عبر الإنستغرام، فكانت أوّل نصيحة تلقّتها: اعرضي أكبر قدر ممكن من حياتك الشّخصيّة. مشاويرك، رحلاتك، هدايا زوجك، جلساتك العائليّة، لقاءاتك مع صديقاتك، ملابسك وعطورك ومكياجك…
في البداية استثْقَلَت الأمر، لكنّها حين جرّبته ازداد عدد المُتابعين فعلًا، ثم ارتفع أكثر حين بدأت تُشرك زوجها وتُظهره معها في الفيديوهات.
لكن هل كلّ ما ينجح في جلب التّفاعل يستحقّ أن يُفعل؟
المشكلة ليست في مشاركة لحظات جميلة بين حين وآخر، بل في تحويل الخصوصيّة إلى أداة تسويق، والعائلة إلى محتوى، والبيت والمشاعر والعلاقات إلى مادّة معروضة للنّاس طلبًا للإعجاب والانتشار.
ويزداد الأمر سوءًا حين يتحوّل المحتوى إلى استعراض مُبالَغ فيه لتفاصيل يوميّة خاصّة، لا لقيمة حقيقية تُقدَّم؛ بل فقط لشدّ الانتباه وحَصْد مزيد من التّفاعل.
والمؤسف أنّ كثيرًا من هذه الاستعراضات يتنافى مع الدّين، ويخدش الحياء والذّوق!
خسارة حقًا أن تصبح الشّهرة والرّبح عند بعض النّاس مُبرّرًا لكشف ما ينبغي أن يبقى مستورًا.
ليست كلّ زيادة في المتابعين مكسبًا، ولا كلّ انتشار نجاحًا؛ فأحيانًا يكون الثّمن هو السّتر، والهيبة، وحرمة الحياة الخاصّة.
هذه دعوة من القلب أن نحفظ بيوتنا من الابتذال، ونَحْمي خصوصيّاتنا من أن تتحوّل إلى ثمن رخيص لإعجاب عابر!

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى