شوقية عروق منصور: سارة فلاتر.. أزمة الأرشيف الوطني الاسرائيلي!

تعتبر الكاميرا من أهم اختراعات الانسان ، لأنها توثق اللحظات الهامة في حياته ، لحظات قد تحمل الكثير، لكن هناك لحظات تكون فارقة وهامة وتُسجل تاريخياً..
وقد رأينا قيمة الكاميرات خلال الحروب والمعاناة الإنسانية ، التي لا تستطيع تكذيب وتزييف التاريخ ، وإذا كانت مؤخراً فضائح “جزيرة ابستين” قد جعلت من الصورة عاصفة ضد كل ما هو مستور من خبايا وخفايا الساسة والسياسيين، فإن هناك ملايين الصور التي ستخرج مستقبلاً حاملة الفضائح والوجوه التي كانت تعيش في طبقات الخداع .
قال إسحاق شامير رئيس حكومة إسرائيل السابق يوماً، اقتلوهم بعيداً عن الكاميرا ، أي يشير إلى قتل الفلسطينيين بعيداً عن التصوير.. لكن اليوم بفضل كاميرات الهواتف التي أصبحت في متناول الأيدي أصبحنا نرى كل شيء ، وحتى الرقابة السياسية لا تستطيع أيقاف المد البصري التصويري .
إضافة للصور هناك “قضية الفلاتر” التي تحولت إلى عالم جديد، إضافة للذكاء الاصطناعي الذي يغير في الأشكال والملامح وتقاسيم الوجوه. وهنا لا بد أن نضحك بهدوء ونردد: “عالم جديد “يريد أن يغير كل شيء، وغالباً الفنانين والذين يعملون في مجال الاعلام يدخلون في عالم “الفلاتر” للمحافظة على أشكالهم الخارجية، لأن التسويق الإعلامي غالباً يقوم بتسويق الجمال والشباب، ومن فقد الجمال والشباب يخرج من الدائرة..
ولكن هل يستطيع الانسان فعلاً تغيير ملامحه؟ لأن من المعروف أن ملامح الانسان تخرج من أعماقه ونستطيع قرأتها على ملامح وتقاسيم وجهه، فالوجه مرآة للأعماق.
لست في مجال الاهتمام بقضية ” الفلاتر ” ولكن فضيحة سارة نتنياهو مع “الفلاتر” جعلت الوجه العاري لزوجة رئيس الوزراء يفتش عن قناع يغطي عريه .
كشفت وسائل الاعلام الإسرائيلية أن “سارة” – زوجة نتنياهو، قامت بالضغط على مكتب الوزارة على ارسال الصور التي تكون فيها إلى رؤيتها قبل توزيعها ، لكي تقوم بعمل “فلاتر” أو “فوتو شوب” حتى لا تظهر التجاعيد على وجهها وأيضاً تنعيم بشرتها لكي لا يظهر عمرها الحقيقي .
وقد أكد مكتب الصحافة الحكومية أن الصور لا تخضع للتغير ، لأن الأرشيف الوطني يحرص على مصداقية التوثيق ، و” سارة ” تستغل نفوذها للعبث بهذه الصور التاريخية، وتغيير الملامح .
السؤال الذي يطرق جميع الأبواب ويزور الوجوه التي وضعت في الأرشيف الوطني الإسرائيلي ، هل كانت جميعها وجوهاً دون “فلاتر” أين ذهبت “الفلاتر السياسية”: كم وجهاً “تفلتر” وكم وجهاً حقيقياً ، صادقاً، لم تحفر فوق ملامحه الخداع والمؤامرات؟!
ليس دفاعاً عن سارة نتنياهو التي وضعتها على رف الأنوثة الراكضة خلف فحيح زوجها، إذا كانت تريد التجمل للمحافظة على وجهها عبر التاريخ هذا من حقها الأنثوي ، لكن صدقاً ، هناك آلاف الوجوه التي ما زالت موجودة في الأرشيف التاريخي ، كانت وثائق وخرائط للحقد والكره والدم، حتى لو كانت تلك الوجوه تملك ملامح الجمال، هل سيقومون بالمستقبل بعمل “فلاتر” لها؟
لقد اعترف الاعلام الإسرائيلي أن جميع الصور السياسية – التي لها علاقة بالمرحلة التاريخية – توضع في الأرشيف الوطني، السؤال هل توضع صور لقاءات القادة والمسؤولين العرب السرية مع “فلاتر” أو بدون “فلاتر” ؟!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



