د. محمد عقل: وقفة مع اللغة!

** معنى الحج في اللغة

الحج هو زيارة الكعبة المشرفة والطواف حولها سبع مرات في موسم الحج في شهر ذي الحجة، ويسمى هذا الطواف بطواف القدوم ثم يليه طواف الإفاضة.

قال الله في كتابه تعالى: (ولله حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا). ولا تكتمل شعائر الحج إلا بالوقوف على جبل عرفة في التاسع من ذي الحجة، فمن الحديث المأثور قول رسولنا الكريم (الحج حج عرفة)، والمرور بالمزدلفة لالتقاط الجمرات وهي حصيات صغيرة يبلغ عددها 49. ثم رمي الجمار بمنى وتقديم الهدي هناك أي تقديم القرابين لله تعالى في صباح يوم عيد الأضحى وفي أيام التشريق. استنادًا إلى ما كان يجري في الحج في الجاهلية ولا يزال جاريًا في الإسلام – قال بعض اللغويين اليهود إن كلمة חג بالعبرية أصلها חגג الموازي للجذر العربي حجج، بينما قال آخرون إن أصل חג هو חוג بمعنى الدوران، وفي الآرامية חוגתא بنفس المعنى.

ويبدو لنا أن الجذر العربي (حجج) بمعنى الطواف هو الأصل. وما عداه اجتهادات غير مدعومة بمصادر.

**

الفرق بين الصنم والوثن والزلمه

كان الناس في الجاهلية يعبدون الأصنام والأوثان لتقربهم إلى الله زلفى.. قال ابن سيده: الصنم يُنحت من خشب ويُصاغ من فضة ونحاس والجمع أصنام، وهو ما اتخذ إلهاً من دون الله، وقيل هو ما كان له جسم أو صورة، فإن لم يكن له جسم أو صورة فهو وثن. قال ابن عرفة: ما تخذوه من آلهة فكان غير صورة فهو وثن، فإذا كان له صورة فهو صنم: خشب أو حجر أو فضة يُنحت ويُعبد، والصنم: الصورة بلا جثة، ومن العرب من جعل الوثن المنصوب صنماً..

وقد وردت كلمة (صيلم) في التوراة في سفر التكوين الأول:27: וַיִּבְרָא אֱלֹהִים אֶת הָאָדָם בְּצַלְמוֹ, בְּצֶלֶם אֱלֹהִים בָּרָא אֹתוֹ، بمعنى خلق الله آدم على صورته، على صورة الرب خلقه. ومنها دخلت صيلم إلى الآرامية فقالوا زَلْمَثا zalmatha ، بمعنى رجل له صفة آدم في الرجولة. وكلمة زلمه رائجة في سورية ولبنان وشرق الأردن وفلسطين.

**

** حذف الألف من (ما) الاستفهامية بعد حرف الجر

يجب حذف الألف من (ما) الاستفهامية إذا جاءت بعد حرف جر:

لِ + ما = لِمَ قال الله تعالى: “لِمَ تقولون ما لا تفعلون” – سورة الصف، الآية 2.  وقال تعالى: “يا أهل الكتاب لِمَ تحاجون في إبراهيم”- سورة آل عمران الآية 65.

على+ ما= عَلامَ

في+ ما= فِيمَ قال تعالى : “فيم أنت من ذكراها”- سورة النازعات الآية 43.

من+ ما= مِمّ أدغمت النون بالميم.  ممّ يتركب الملح؟

بِ+ ما= بِمَ ، قال تعالى: “فبمَ تبشرون”- سورة الحجر الآية 54.

عن + ما = عَمَّ – قال تعالى : “عَمّ يتساءلون عن النبأ العظيم” – سورة عم الآية 1.

إلى + ما= إلامَ

حتى + ما= حّتّامّ – قال شهاب الدين التلعفري:

حتّامَ أرفلُ في هواكَ وتغفلُ *** وإلامَ أهزُلُ من جفاكَ وتهزَلُ

ويجوز في الشعر إضافة ألف إلى عروض البيت أو عجزه. وهي للإطلاق وليست ألف ما الاستفهامية، يقول شوقي:

إلامَ الخلف بينكم إلاما *** وهذي الضجةُ الكبرى علاما

وفيمَ يكيد بعضكم لبعضٍ *** وتبدون العداوة والخصاما

إذا وقفت على هذه الكلمات فالأجود أن تقف بهاء السكت، فتقول: لِمَه، فيمه، علامه، بِمَه…

انتهى الكلام عن ما الاستفهامية، أما ما الموصولة والشرطية والمصدرية فتثبت الألف منها، نحو:

الموصولة: مررتُ بما مررتَ به أي مررت بالذي مررتَ به.

الشرطية: بِمَا تفرحْ أفرحْ.

المصدرية: عجبت مما تضرب أي من ضربك.

**

** في السانح والبارح

اعتادوا في الجاهلية إذا أرادوا سفرًا أن يرموا الطير بالحصى، فإن طار نحو اليسار ألغوا سفرهم، وإن طار نحو اليمين وهبط مضوا في سفرهم.

وكانوا يسمون الطائر الذي يطير نحو اليسار البارح، والطائر الذي يطير نحو اليمين السانح.

وفي العبرية البارح من בורח، والسانح من צונח.

وكانت العرب تتيمن بالسانح وتتشاءم بالبارح، ومن أمثالهم: “من لي بالسانح بعد البارح”، أي: بالخير بعد الشر. وقد فعلوا ذلك في كل ما يعترض طريقهم.

وفي اللغة: سنحت له الفرصة فاغتنمها، أي عرضت له الفرصة فاستغلها.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى