ب. محمد امارة: اختزال السياسة العربية بقائمة مشتركة ليس تجسيدًا حقيقيًا للواقع

ليس السؤال الأهم اليوم: هل ستكون هناك قائمة مشتركة أم لا؟ بل: هل نمتلك رؤية سياسية تستوعب التحولات العميقة التي يشهدها واقعنا، وتحوّل السياسة من مجرد منافسة انتخابية إلى أداة للتأثير وصناعة المستقبل؟

في الأشهر الأخيرة، يدور النقاش في المجتمع العربي حول إعادة تشكيل القائمة المشتركة، حتى إن الأحزاب المختلفة باتت تقبل، في الحد الأدنى، بصيغة قائمة تقنية جامعة. غير أن اختزال السياسة العربية كلها في هذه المسألة يعكس، في تقديري، فهمًا قاصرًا للواقع، لأن واقعنا أكثر تركيبًا وتعقيدًا مما يُصوَّر لنا.

أولًا، أنا مع قائمة مشتركة، إذا كانت قائمة توافقية تستند إلى حدّ أدنى من الثوابت الوطنية والسياسية، وتعكس شراكة حقيقية، لا مجرد تسوية انتخابية عابرة.

ثانيًا، إنّ تغيير الوجوه وضخّ دماء جديدة، كما حدث في الجبهة، يشكّل شرطًا أساسيًا لاستعادة ثقة الجمهور وإعادة الحيوية إلى العمل السياسي.

لكن ذلك كله لا يكفي. فنحن بحاجة إلى قراءة عميقة للواقع المركب الذي نعيشه، في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، ومأزق القضية الفلسطينية، وتشظّي الحالة العربية، والتطورات الإقليمية المتسارعة، ومنها الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران. إننا أمام واقع جديد، ولا يمكن الاستمرار في قراءة الحاضر بمفاهيم الماضي وأدواته.

ولذلك، فإن الحديث عن قائمة مشتركة أو غير مشتركة يجب أن يترافق مع بلورة رؤية سياسية وبرنامج عمل ينسجمان مع معطيات المرحلة الجديدة.

فالسياسة ليست مجرد خطاب أيديولوجي، بل هي أيضًا ساحة للتأثير وتحقيق الإنجازات. ومن هنا، تبرز أسئلة جوهرية ينبغي أن تُطرح:

  • ما هي تحديات الواقع الجديد؟
  • ما هي المعيقات التي تواجه مجتمعنا؟
  • كيف يمكن، بأدواتنا المتواضعة، اختراق المجال السياسي الإسرائيلي وتحقيق إنجازات ملموسة؟
  • كيف نوقف حمّام الدم في مجتمعنا العربي، وكيف نبني مناعته وحصانته؟
  • كيف نحصل على ميزانيات أكبر، وكيف نستخدمها بفاعلية لإحداث تغيير حقيقي في واقعنا؟
  • وما هو دورنا في هذه المرحلة في إسناد القضية الفلسطينية وخدمة شعبنا؟

إذا لم نطرح هذه الأسئلة، فستبقى السياسة مختزلة في معارك انتخابية ضيقة، وستفقد قدرتها على التأثير الحقيقي.

وإذا أردنا أن تكون أحزابنا أكثر تأثيرًا وفاعلية، فإن عليها أن تؤسس هيئات استشارية تضم أصحاب الخبرة والمعرفة، تكون مهمتها استشراف المستقبل، وبلورة رؤى وخطوط عريضة تضيء الطريق أمام العمل السياسي في المرحلة المقبلة.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى