ماس وتد: التسمم الغذائي أثناء السفر… عندما تبدأ الوقاية قبل أن تبدأ الرحلة

تزداد في كل صيف حركة السفر، وتزداد معها الرغبة في اكتشاف أماكن جديدة وتجربة ثقافات مختلفة وأطعمة محلية مميزة. لكن ما يغفل عنه الكثيرون هو أن أجمل رحلة قد تتحول في ساعات قليلة إلى تجربة صحية مرهقة بسبب خطأ بسيط في اختيار الطعام أو مصدر المياه.

ومن واقع خبرتي الممتدة لأكثر من خمسة وعشرين عاماً في مجال التغذية العلاجية والصحة الوقائية، أؤمن أن الوقاية ليست مجموعة تعليمات نقرأها قبل السفر، بل هي أسلوب تفكير يحافظ على صحتنا أينما كنا. فالسفر يجب أن يترك لنا ذكريات جميلة، لا مواعيد طبية أو إقامة في المستشفى.

لماذا يزداد خطر التسمم الغذائي أثناء السفر؟

يُعد التسمم الغذائي من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً بين المسافرين، ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها اختلاف معايير سلامة الغذاء بين الدول، وارتفاع درجات الحرارة، وطريقة حفظ الأطعمة، إضافة إلى اختلاف مصادر المياه والعادات الغذائية.

وتحدث معظم حالات التسمم نتيجة انتقال البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات عبر الأغذية أو المياه الملوثة، خاصة عند تناول اللحوم أو الدواجن أو المأكولات البحرية غير المطهية جيداً، أو منتجات الألبان غير المبسترة، أو الخضروات والفواكه غير المغسولة بالشكل الصحيح، أو الأطعمة التي بقيت خارج التبريد لفترات طويلة.

خمس عادات بسيطة… تصنع فرقاً كبيراً

الوقاية لا تحتاج إلى تعقيد، بل إلى وعي بسيط يرافقنا طوال الرحلة.

ابدأ باختيار المطاعم التي تتمتع بسمعة جيدة وتشهد إقبالاً من السكان المحليين، فذلك غالباً مؤشر على جودة الطعام وسرعة تجديده.

احرص على أن يقدم الطعام ساخناً فور تحضيره، وتجنب الأطعمة التي بقيت لفترة طويلة في البوفيهات المفتوحة، خاصة في الأجواء الحارة.

اختر المياه المعبأة الموثوقة، واستخدمها أيضاً عند تنظيف الأسنان إذا كنت غير متأكد من جودة مياه الصنبور، مع تجنب مكعبات الثلج مجهولة المصدر.

ولا تنس أن غسل اليدين أو استخدام معقم اليدين قبل تناول الطعام يعد من أكثر الوسائل فعالية للوقاية من العدوى.

أما عند شراء الفواكه، فمن الأفضل اختيار الأنواع التي يمكن تقشيرها مثل البرتقال والموز والمانجو، والابتعاد عن الفواكه المقطعة مسبقاً أو المعروضة في أماكن مكشوفة.

متى يجب القلق؟

قد تبدأ أعراض التسمم الغذائي بالغثيان أو القيء أو الإسهال أو تقلصات البطن، وقد يصاحبها ارتفاع في درجة الحرارة.

في معظم الحالات يكون تعويض السوائل والأملاح هو العلاج الأول والأهم لتجنب الجفاف، لكن هناك حالات تستدعي مراجعة الطبيب بشكل عاجل، مثل استمرار الأعراض لأكثر من يومين، أو وجود دم في البراز، أو ارتفاع شديد في الحرارة، أو ظهور علامات الجفاف مثل الدوخة وقلة التبول.

حقيبة صحية صغيرة… قد تنقذ رحلتك

أنصح دائماً بأن تحتوي حقيبة السفر على محلول تعويض الأملاح، ومعقم لليدين، وميزان حرارة، والأدوية الشخصية، إضافة إلى نسخة من التأمين الصحي وأرقام الطوارئ في البلد الذي تتم زيارته.

هذه التفاصيل البسيطة قد توفر الكثير من الوقت والقلق عند الحاجة.

كلمة أخيرة

في عالم أصبح السفر فيه جزءاً من أسلوب الحياة، لم تعد الثقافة الصحية رفاهية، بل أصبحت ضرورة. فالصحة ليست حظاً جيداً، وإنما هي نتيجة قرارات صغيرة نتخذها كل يوم.

استمتعوا بتجربة المأكولات المحلية، واكتشفوا ثقافات العالم، لكن لا تجعلوا الفضول يتغلب على قواعد السلامة. فالسفر الحقيقي هو أن تعودوا إلى من تحبون وأنتم تحملون الذكريات الجميلة… لا آثار المرض.

* الكاتبة هي أخصائية تغذية علاجية ورائدة في الابتكار الصحي ومؤسِسة ورئيسة Mas Clinics وDawsat

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى