من الكرمل إلى النقب: “رسالة تك” تتوسع وتنقل التعليم التكنولوجي المبتكر إلى المجتمع البدوي في النقب

تلخّص “رسالة تك”، الذراع التربوي-التكنولوجي لجمعية لوتوس، عامها الأول من النشاط في المجتمع البدوي في النقب، وتوسّع النموذج الذي انطلق في الشمال ليصل إلى مجتمعات إضافية في خارج المركز.

طوّرت “رسالة تك” خلال السنوات الأخيرة نموذجًا تربويًا فريدًا يجمع بين التعليم التكنولوجي، والابتكار، وتعزيز الشعور بالقدرة، والاستعداد لعالم العمل المستقبلي. وقد شارك حتى اليوم ما يقارب 5,000 طالب وطالبة من مختلف الفئات العمرية في برامجها، حيث تعرّفوا على مجالات STEM، والإبداع، والذكاء الاصطناعي، وريادة الأعمال، واكتسبوا مهارات أساسية تلائم سوق العمل المتغيّر.

ويمثّل التوسع إلى النقب محطة مهمة في مسيرة “رسالة تك”، إذ ينتقل النموذج الذي أثبت نجاحه في البلدات الدرزية في الشمال إلى مرحلة أوسع، تهدف على إتاحة الأدوات والإلهام والفرص أمام الأطفال والمراهقين في المجتمع العربي منذ سن مبكرة.

وفي إطار رؤيته لتعزيز الفرص في المجتمع العربي، يلخّص صندوق بورتلاند عامًا أولًا من نشاط “رسالة تك” في النقب. ويُنفّذ البرنامج من خلال جمعية لوتوس، بالشراكة مع برنامج “المسير” التابع لمنظمة “بعَتسمي”، بالإضافة الى صندوق ياد هنديڤ، حيث أتاح لطلاب المجتمع البدوي التعرف إلى عوالم التكنولوجيا والابتكار والإبداع، إلى جانب تطوير مهارات أساسية لعالم الغد.

ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية صندوق بورتلاند التي تهدف إلى توسيع فرص التعليم والتشغيل والتكنولوجيا في المجتمع العربي. ويُنفّذ النشاط في الجنوب بالشراكة مع برنامج “المسير”، الذي يركز على توجيه وتأهيل الشابات والشبان من المجتمع البدوي في النقب للاندماج في سوق العمل، والحد من ظاهرة البطالة وقلة الانخراط في سوق العمل، من خلال تعزيز الصلة بين جهاز التعليم وسوق العمل.

وفي إطار البرنامج، شارك طلاب الصف العاشر من مدرسة أبو قرينات الثانوية والمدرسة الثانوية التكنولوجية في كسيفة (מח״ט) ، في دورات بمجالي Makers و Canva. وقد جمعت الدورات بين التعلم التطبيقي، والإبداع، والعمل الجماعي، والتعرّف على أدوات تكنولوجية متقدمة، بهدف تنمية التفكير الابتكاري وتعزيز ثقة الطلاب بقدراتهم.

وأُطلق البرنامج خلال لقاء تعريفي استضافته جمعية “أثر” التكنولوجية في رهط، وهي جمعية أُسست بالشراكة بين صندوق بورتلاند ومجموعة تمام للمبادرات، وتهدف إلى دمج النساء البدويات من الجنوب في صناعة الهايتك. وحتى اليوم، أنهى البرنامج فوجين تدريبيين حققا نسبة اندماج في سوق العمل بلغت 80%. وخلال اللقاء، اطّلع الطلاب على نشاط المركز، واستمعوا إلى قصص نجاح لشابات بدويات اندمجن في صناعة الهايتك، وتعرّفوا على أهمية التعليم التكنولوجي كرافعة للنمو الشخصي والمهني.

وخلال الدورات، اكتسب المشاركون مهارات تكنولوجية إلى جانب مهارات حياتية مثل التفكير الإبداعي، والعمل الجماعي، وحل المشكلات. وقال أحد الطلاب المشاركين: “لم أكن أعتقد أن هذا البرنامج يناسبني، ولم أكن أؤمن بقدراتي. اكتشفت مهارات لم أكن أعرف أنها موجودة لدي، واليوم أشعر أنني قادر حتى على تعليم من حولي”.

تعمل “رسالة تك” ضمن جمعية لوتوس، مستندةً إلى الخبرة المتراكمة للجمعية في ربط النساء الشابات من المجتمعين الدرزي والعربي بعالم الهايتك وفرص التشغيل. وبينما تركز جمعية لوتوس على خلق فرص عمل نوعية للنساء، توسّع “رسالة تك” هذه الرؤية لتبدأ في مرحلة أبكر، داخل المدارس، ومع أبناء وبنات الجيل القادم.

وتكمن خصوصية “رسالة تك” في أنها لا تكتفي بتعليم التكنولوجيا، بل تبني مسارًا تربويًا-تشغيليًا متكاملًا يبدأ بالتعرّف المبكر على مجالات التكنولوجيا، مرورًا بالتجربة العملية، وتعزيز الشعور بالقدرة، وتنمية الفضول، وصولًا إلى اكتساب المهارات المطلوبة في سوق العمل المستقبلي.

ميساء حلبي الشيخ، المديرة العامة لجمعية لوتوس، قالت: “يسعدنا كثيرًا التوسع إلى النقب. فقد شارك حتى اليوم ما يقارب 5,000 طالب وطالبة في برامج رسالة تك، واليوم نرى كيف يمكن للنموذج الذي وُلد في لوتوس، وانطلق من ارتباط عميق بعالم الهايتك والتشغيل، أن يفتح الأبواب أيضًا أمام الجيل الشاب في النقب. بالنسبة إلينا، هذه ليست مجرد مبادرة تكنولوجية، بل وسيلة لبناء الثقة بالنفس، وتوسيع آفاق المعرفة، وخلق فرص حقيقية للمستقبل”.

رامي شفارتس، المدير العام لصندوق بورتلاند، قال: “إن الاستثمار في الجيل الشاب هو أحد المفاتيح الأساسية لتقليص الفجوات وتوسيع الفرص. ويبرهن نشاط “رسالة تك” كيف يمكن للتعليم التكنولوجي النوعي أن يعزز الثقة بالنفس، ويحفّز الفضول، ويفتح أمام الطلاب والطالبات آفاقًا جديدة للمستقبل. ومن الملهم أن نرى النموذج الذي نجح في المجتمع الدرزي يترك أثرًا حقيقيًا أيضًا لدى الشابات والشبان في المجتمع البدوي في النقب”.

لبنى طه، مديرة برنامج “المسير” في منظمة “بعَتسمي”، قالت: “انطلاقًا من إيماننا بأن تعريف الشابات والشبان بالموارد المتاحة في بيئتهم، وتعزيز وعيهم بالإمكانيات القائمة، يوسّع آفاقهم ويعزز شعورهم بالقدرة على رسم مستقبلهم، أتاح التعاون مع “رسالة تك” للطلاب اكتساب أدوات عملية والتعرّف إلى عوالم جديدة، مع تعزيز الصلة بين جهاز التعليم وسوق العمل. ونحن نؤمن بأن التعليم التكنولوجي النوعي يشكل ركيزة أساسية لخلق فرص جديدة لشباب النقب”.

وينضم البرنامج في الجنوب إلى النشاط الواسع الذي تقوده جمعية لوتوس لخلق فرص تشغيل نوعية للشابات الدرزيات والعربيات. ومن خلال “رسالة تك”، توسّع الجمعية دائرة تأثيرها لتشمل الجيل الشاب أيضًا، انطلاقًا من قناعة بأن الاندماج الناجح في اقتصاد المستقبل يبدأ بالتعرّف المبكر على التكنولوجيا، والتجربة العملية، وبناء الثقة بالقدرات منذ المرحلة المدرسية.

ويعمل صندوق بورتلاند على توسيع حدود صناعة الهايتك، ليس فقط جغرافيًا، بل اجتماعيًا أيضًا. فهو تعمل على اكتشاف المواهب في المجتمع العربي، وإتاحة الفرص أمامها في مجالي التشغيل وريادة الأعمال، وتطوير البنى التحتية اللازمة لتحقيق اندماج حقيقي لفئات متنوعة في قطاع الهايتك، بما يجعلها محركًا للنمو ليس فقط لهذه الصناعة، وإنما للاقتصاد المحلي بأكمله.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى