عمار محاميد: عطلة صيف جميلة… ولكن: رسالة الى الاهل والابناء

العطلة الصيفية ليست فراغًا بين فصلين دراسيين ولا أيامًا تُستهلك في اللهو والسهر هي مساحة واسعة يختبر فيها الإنسان قدرته على إدارة وقته وصناعة نفسه، واكتشاف مواهبه. إنها مدرسة من نوع آخر. لا جدران لها ولا جرس يعلن بدايتها أو نهايتها  وإنما معلمها الضمير، ومنهجها الإرادة  ونتيجتها شخصية أكثر وعيًا ونضجًا.

ما أجمل أن يعود الطالب إلى مقاعد الدراسة وهو يحمل في حقيبته أكثر من الكتب والدفاتر يحمل عادةً حسنة ومهارةً جديدة وكتابًا قرأه وخبرةً اكتسبها وذكرى جميلة صنعها بيده. فالعطلة الناجحة لا تُقاس بعدد الأيام التي انقضت، انما بعدد الإنجازات التي بقيت.

ومن المؤسف أن تتحول الإجازة عند بعض الطلاب إلى ساعات طويلة أمام الشاشات، أو سهرٍ يسرق النشاط، أو نومٍ يبدد النهار، حتى تمضي الأسابيع سريعًا دون أثرٍ يُذكر. فالوقت كالنهر، لا يعود إلى من أضاعه والعاقل هو من يجعل من كل يوم لبنةً في بناء مستقبله.

اجعل للقراءة نصيبًا من يومك  فالكتاب نافذة على العالم وصديق يهبك الحكمة دون مقابل. اقرأ في الأدب والتاريخ  والعلوم والسير والتنمية، فكل صفحة تقرؤها تضيف إلى عقلك نورًا  وإلى لغتك جمالًا  وإلى شخصيتك ثقةً واتزانًا.

ومارس الرياضة، فهي غذاء الجسد، كما أن القراءة غذاء العقل. وساعد والديك في أعمال المنزل وشارك في المبادرات التطوعية وزر أقاربك وأحسن إلى جيرانك، فالقيم العظيمة لا تُحفظ بالكلمات وإنما تُبنى بالمواقف.

تعلّم مهارة جديدة فالنجاح يبدأ بخطوة صغيرة. تعلّم لغة، أو الخط العربي، أو الرسم، أو البرمجة، أو التصوير، أو أي مهارة تحبها، فربما كانت هواية اليوم هي مهنة الغد.

ولا تنسَ أن تنظم وقتك، فالتخطيط مفتاح الإنجاز. اجعل لكل يوم برنامجًا يجمع بين العبادة  والرياضة والقراءة  والترفيه والراحة، وصلة الرحم، لأن التوازن سر الحياة الناجحة.

وفي فصل الصيف تكثر الرحلات والنزهات والسباحة، وهنا تبرز قيمة الوعي. التزم بإرشادات السلامة، ولا تسبح إلا في الأماكن الآمنة وتحت إشراف الكبا ، واحذر من العبث بالكهرباء أو الألعاب الخطرة  وأكثر من شرب الماء وارتدِ ما يقيك حرارة الشمس وحافظ على نظافة الأماكن العامة، فالمواطن الواعي يترك خلفه أثرًا جميلًا لا نفايات.

أيها الطالب… تذكر أن العطلة ليست هروبًا من الدراسة، انما استعدادٌ لها. فكما تحتاج الأرض إلى المطر لتنبت، يحتاج الإنسان إلى استثمار وقته ليزهر علمًا وأخلاقًا وإبداعًا.

اجعل هذا الصيف صفحةً بيضاء تكتب فيها أجمل إنجازاتك، ولا تسمح للأيام أن تمر دون أثر. فالعمر يُقاس بما نصنع فيه، لا بما يمر منه  والعاقل من يحوّل الإجازة إلى فرصة والفرصة إلى نجاح والنجاح إلى أسلوب حياة.

صيفٌ سعيد وعطلةٌ آمنة، مليئةٌ بالعلم، والعمل، والمرح، وصناعة الذكريات الجميلة.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى