ايناس محاجنة: لماذا لا يريد العاملون البقاء؟

كم من مرة صرنا نسمع الجملة: “ما حدا بدو يشتغل”!
يُلخّص الكاتب سيمون سينك( Simon Sinek) – وهو مؤلف بريطاني- أمريكي، محاضر تحفيزي، ومستشار تنظيمي، قام بتأليف أربعة كتب، من بينها كتاب «ابدأ مع لماذا: كيف يلهم القادة العظماء الناس للعمل؟» سنة 2009 – جوهر الارتباط الوظيفي بقوله: “عندما يكون ارتباط العاملين قائمًا على المقابل المادي فقط، فإنهم يبحثون عن العائد. أما عندما يكون ارتباطهم بالمؤسسة حقيقيًا، فإنهم يسعون إلى العطاء والمساهمة.”
والسؤال الذي يستحق أن يُطرح ليس: لماذا لا يريد الناس العمل؟
بل: لماذا لا يريد العاملون البقاء؟
اذ يُعدّ ارتفاع معدل دوران العاملين (Employee Turnover – תחלופת עובדים) من أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات القطاع الخاص في ظل بيئة أعمال تتسم بالتغير والمنافسة المتسارعة. فمغادرة العاملين لا تعني فقط شغور وظائف، بل قد تعني فقدان الخبرات، وارتفاع تكاليف الاستقطاب والتدريب، وتراجع الاستقرار الوظيفي، وتأثر الأداء التنظيمي والقدرة على الاحتفاظ بالكفاءات.
لذلك، لم يعد نجاح المؤسسات يُقاس بقدرتها على استقطاب الكفاءات فحسب، بل بقدرتها على الاحتفاظ بها. وهذا يتطلب أكثر من حوافز مالية؛ فهو يتطلب قيادة داعمة، وعدالة في تطبيق الحقوق والواجبات، وبيئة عمل تمنح العاملين الثقة والاستقرار والشعور بالانتماء.
من هنا بدأت رحلتي البحثية في “دور القيادة التنظيمية الداعمة في تطبيق الحقوق والواجبات، وتأثيرها على الاستقرار الوظيفي والتوازن التنظيمي في مؤسسات القطاع الخاص” ، إيمانًا بأن فهم أسباب بقاء العاملين لا يقل أهمية عن فهم أسباب مغادرتهم.
كما يؤكد تشارلز برانسون (Richard Branson)، الملياردير ورجل الاعمال البريطاني المشهور ومؤسس مجموعة فيرجين غروب التي تضم أكثر من 360 شركة – أن الاستثمار الحقيقي في العاملين لا يقتصر على تدريبهم، بل يمتد إلى كيفية التعامل معهم. إذ يقول: “درّب العاملين جيدًا بحيث يستطيعون المغادرة، وتعامل معهم جيدًا بحيث لا يرغبون في المغادرة”
هذه ليست مجرد دراسة أكاديمية بالنسبة لي، بل رسالة أؤمن بها، وأسعى من خلالها إلى المساهمة في بناء بيئات عمل أكثر عدلًا، واستقرارًا، وإنسانية.
** الكاتبة مستشارة تطوير تنظيمي وإدارة.. وباحثة دكتوراه في الإدارة وحقوق العمل .
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



