ماس وتد: النوم الحارس الصامت للوزن والصحة.. لماذا تبدأ رحلة إنقاص الوزن من السرير وليس من المطبخ؟

** الكاتبة ماس وتد أخصائية تغذية علاجية | مؤسسة Dawsat | رائدة الابتكار الصحي والتغذية الرقمية
في كل مرة يفكر فيها شخص بإنقاص وزنه، يبدأ بالبحث عن أفضل حمية غذائية، أو أحدث برنامج رياضي، أو حتى دواء يساعده على خسارة الكيلوغرامات. لكن السؤال الذي نادراً ما يُطرح هو:
كم ساعة نمت الليلة الماضية؟
قد يبدو النوم أمراً عادياً، لكنه في الحقيقة أحد أهم العوامل التي تحدد نجاح أو فشل أي خطة لإنقاص الوزن. بل إن بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن الحرمان المزمن من النوم قد يكون أحد الأسباب الخفية وراء السمنة، حتى عند الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يلتزمون بنظام غذائي صحي.
عندما تقل ساعات النوم… يبدأ الجسم بالدفاع عن الدهون
جسم الإنسان لا ينظر إلى قلة النوم على أنها مجرد تعب، بل يعتبرها حالة ضغط وإجهاد.
وعندما يحدث ذلك، تبدأ سلسلة من التغيرات الهرمونية التي تجعل خسارة الوزن أكثر صعوبة، ومن أبرزها:
* ارتفاع هرمون الغريلين المسؤول عن الشعور بالجوع.
* انخفاض هرمون اللبتين المسؤول عن الإحساس بالشبع.
* زيادة إفراز الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الذي يشجع الجسم على تخزين الدهون، خاصة في منطقة البطن.
* انخفاض حساسية الجسم للأنسولين، مما يزيد من احتمالية مقاومة الإنسولين وارتفاع الوزن مع مرور الوقت.
بمعنى آخر، الشخص الذي لا ينام جيداً لا يفتقر فقط إلى الطاقة، بل يصبح أكثر رغبة في تناول الطعام، وأكثر ميلاً لاختيار الأطعمة الغنية بالسكر والدهون.
الدماغ المتعب… يختار السعرات الأعلى
هناك حقيقة علمية مثيرة للاهتمام.
بعد ليلة نوم قصيرة، يقل نشاط المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرارات المنطقية في الدماغ، بينما تنشط مراكز المكافأة المرتبطة بالطعام.
لذلك نجد أن الشخص المحروم من النوم يقول: “أحتاج شيئاً حلواً.”
أو “ “أريد وجبة سريعة تعطيني طاقة.”
في الواقع، هو لا يحتاج الطعام بقدر ما يحتاج النوم.
ليست السعرات وحدها هي المشكلة.. تشير أبحاث عديدة إلى أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات يومياً يستهلكون في المتوسط مئات السعرات الحرارية الإضافية مقارنة بمن يحصلون على نوم كافٍ.
والأخطر من ذلك أن الجسم يصبح أقل كفاءة في حرق الدهون، حتى مع ممارسة الرياضة واتباع الحمية الغذائية.
أي أن الشخص قد يبذل جهداً كبيراً دون أن يرى النتائج التي يستحقها، فقط لأنه يهمل النوم.
النوم يحافظ على العضلات أيضاً .. خلال ساعات النوم العميق يفرز الجسم هرمون النمو، المسؤول عن إصلاح الأنسجة والمحافظة على الكتلة العضلية.
ولهذا فإن النوم الجيد يساعد على أن تكون خسارة الوزن من الدهون، وليس من العضلات.
وهذه نقطة مهمة جداً، لأن الحفاظ على العضلات يعني المحافظة على معدل حرق مرتفع حتى بعد انتهاء الحمية.
ماذا عن الأطفال والمراهقين؟
في السنوات الأخيرة أصبحنا نلاحظ زيادة واضحة في معدلات السمنة لدى الأطفال والمراهقين، ويرتبط جزء كبير منها بالسهر الطويل أمام الشاشات.
قلة النوم في هذه المرحلة لا تؤثر فقط على الوزن، بل تؤثر أيضاً على:
* التركيز.
* التحصيل الدراسي.
* النمو.
* المناعة.
* الصحة النفسية.
ولهذا فإن تنظيم وقت النوم يجب أن يكون جزءاً أساسياً من التربية الصحية داخل كل منزل.
خمس نصائح بسيطة… قد تغير وزنك
إذا كنت تحاول خسارة الوزن، فابدأ بهذه العادات قبل التفكير بأي حمية قاسية:
1. احرص على النوم بين 7 و9 ساعات يومياً.
2. اجعل موعد النوم والاستيقاظ ثابتاً حتى في عطلة نهاية الأسبوع.
3. ابتعد عن الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة على الأقل.
4. تجنب الوجبات الثقيلة والمنبهات في ساعات المساء.
5. اجعل غرفة النوم هادئة، مظلمة، وباردة نسبياً لتحسين جودة النوم.
رسالتي الأخيرة
على مدار أكثر من عشرين عاماً في العمل مع آلاف الأشخاص، تعلمت أن النجاح في إنقاص الوزن لا يعتمد فقط على ما نضعه في أطباقنا، بل أيضاً على العادات التي نبني بها يومنا بالكامل.
النوم ليس رفاهية، وليس وقتاً ضائعاً.
إنه العلاج المجاني الذي يمنح الجسم فرصة لإعادة ضبط هرموناته، وتنظيم شهيته، واستعادة طاقته، وتحسين عملية حرق الدهون.
لذلك، قبل أن تسأل نفسك غداً: “ماذا سأأكل؟”
اسأل نفسك الليلة” : هل سأمنح جسمي نوماً يستحقه؟”
لأن أفضل برنامج لإنقاص الوزن… يبدأ أحياناً بإطفاء الضوء مبكراً.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



