شوقية عروق منصور: الجزيرة والإنسان الذي تحول إلى كلب!

سأل شاعرنا محمود درويش: “ماذا تُسمى الجزيرة إذا جف البحر؟”..

بصراحة لم أجد الجواب، فالجزيرة ستبقى جزيرة مهما جفت المياه. ولكن، عندما رأيت ذلك الياباني الذي أنفق مليوني دولار لكي يتحول إلى كلب، ويعتبر هذا التحول تحقيقاً لحلم كان يراوده منذ زمن، والآن تحقق حلمه وأصبح يخرج إلى الحدائق والطرقات بحرية، حيث يقوم الجميع بالطبطبة عليه، ولمس شعره، والتحديق بأطرافه ومشيته؛ قلت: “الجنون فنون”!

لا نعرف السر وراء إصرار هذا الشاب الياباني على التخلي عن كونه الإنسان القوي الخارق، الذي احتل الأرض والسماء، ويفرض نفوذه على الضعفاء، ويحاول الهيمنة على كل شيء في هذا الوجود، لكي يتحول إلى كلب؛ ولكن الذي نعرفه، أنه يجوز أنه قد سئم حياة الإنسان وأراد أن يعيش حياة الكلاب، فحياة الكلاب أفضل في هذا الزمن.

وإذا أردنا أن ننظر إلى العالم من فوق، ونتأمل ما يجري فيه من أحداث دامية، واقتتال، وحروب، وخراب، ودمار، ومعاناة وشقاء للإنسان، قد نغفر للشاب الياباني هروبه من جنة الإنسان ونقول إنه على حق؛ لأن الكرة الأرضية دخلت مستشفى الأمراض العقلية، ولم يعد العلاج بأقراص الإنسانية والدين ينفع الأرواح التي أصبحت تائهة في وديان ومستنقعات وصحارى المصالح، والمناصب، والجشع المادي، والقوى التي تريد السيطرة وسرقة ما تبقى من إنسانية الإنسان.

قديماً، كنت معجبة بأدب المهجر، خاصة أدب وأدباء “الرابطة القلمية” من شعر ونثر وقصص. وكان الكتاب والشعراء: جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمة، وإيليا أبو ماضي وغيرهم، قد شكلوا في داخلي مساحات من النور، والقيمة، والفضيلة، والرقة، والجمال الإنساني، حيث كانت كلماتهم تخترق دمي وعظامي، وتفتت ما يتبقى من الأنانية وحب الذات، وتقوم بصهري في نار الإنسانية.

ولكن بعد سنوات، حين بدأت تأخذنا زلازل السياسة، ورياح القهر الاجتماعي، وصواعق القادة والزعماء الذين يمتلكون الخطابات النارية ويعبثون بالسلاح كأنه لعبة من ألعاب الكراهية والسيطرة والنفوذ؛ أصبحت أشعر أن كلمات وعبارات هؤلاء الكتاب والأدباء والشعراء وغيرهم، أصبحت مثل العصافير الخشبية في الساعات الجدارية، تفتح بابها فيخرج العصفور ويقول “كوكو” دون إحساس أو مشاعر.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى