الدكتورة فهيمة عثمان أبو الهيجاء: “الجهنمية”!

منذ سنوات وأنا أراها في كل مكان على الأرصفة، وبين الصخور، وعلى أطراف الطرق، وفي الأماكن التي لا يلتفت إليها أحد.
وفي كل مرة أسأل نفسي: من أين تأتي بكل هذا الإصرار على الحياة؟
ظللت أراقبها، حتى قررت أن أبحث عن اسمها.. وجدت أن اسمها الجهنمية (Bougainvillea) ، ويطلق عليها في بعض الأماكن “الوردة المجنونة”، ربما لأنها تنمو بلا قيود، وتنتشر في كل اتجاه، وتزهر بغزارة حتى في أكثر الأماكن قسوة.
لكنني وجدتُ هذا الاسم ظالما، فهي ليست مجنونة… إنها الوردة المرنة والمتأقلمة.
لا تنتظر تربة مثالية، ولا مناخًا مثاليًا، ولا ظروفًا استثنائية. تتأقلم مع ما لديها ولا تتنازل عن جوهرها وتزهر.. وهنا رأيتُ أن هذا هو جوهر المهارة.
المهارات لا تُبنى عندما تكون الحياة سهلة، بل عندما نتعلم كيف نتعامل مع المتغيرات، وكيف نحول التحديات إلى فرص، وكيف نستمر في النمو رغم كل ما يتغير حولنا.
قد تتغير الأماكن… وقد تتغير الوظائف… وقد تتغير الظروف. لكن من يمتلك مهارة المرونة والتأقلم، سيجد دائمًا طريقًا جديدًا للنمو.
ربما لهذا السبب أحب هذه الوردة وابحث عنها بكل طريق اسلكه.
لأنها لا تذكّرني بجمال الطبيعة فقط، بل تذكّرني بأن أعظم المهارات ليست أن ننتظر الظروف المناسبة، بل أن نصنع لأنفسنا القدرة على الازدهار أينما كنا.
الجهنمية “المجنونة” ليست جميله لأنها تعيش في أفضل الأماكن، بل لأنها حاضرة في كل مكان، بالضبط كالإنسان الذي يمتلك المهارات يبقى حاضرًا مهما تغيّر العالم من حوله.


** الدكتورة فهيمة عثمان أبو الهيجاء من مدينة طمرة.. كاتبة وباحثة مختصة في المهارات الحياتية والقيادية.. لها عدة إصدارات في مجال أدب الأطفال والتربية، كان آخرها كتاب: “أثر المهارة” الصادر حديثًا.
وهي حاصلة على الدكتوراة في مجال الإدارة التربوية. وشغلت عدة مناصب قيادية وإدارية في التربية والتطوير المؤسسي، ونفّذت وقادت برامج استراتيجية مؤثرة، ولها عدة ابحاث أكاديمية منشورة.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



