مريم بنت عبيد الشكيلية/ سلطنة عمان: كيف يفهم الخلقُ أقدارَ الخالق؟!

قال الله تعالى في سورة العنكبوت: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ).
خلق الله تعالى البشر لغاية سامية وهدف محدد واضح وهو عبادة الله وحده، ولتحقيق هذا الهدف أو هذه الغاية جعل الخالقُ الحياةَ وما فيها من تفاصيل اختبارًا للعبد، ولهذا أنزل الله تعالى الأقدار لتكون شاهدة على مسار العباد واختياراتهم في الحياة.
إن أقدار الله تعالى حقيقة حتمية لا مفر منها منذ الأزل، وكل الأمم المتعاقبة قد مرت بهذه الاختبارات الدنيوية.

والأقدار التي ينزلها الله تعالى لعباده مختلفة ومتنوعة؛ منها ما هي اختبارات وأقدار في الصحة، أو الرزق، أو الولد، وحتى في الدين. منها انبساط في الحياة على هيئة أرزاق واسعة تفيض للعبد من كل جانب كالماء الصافي الذي يجري بسهولة ويسر، ومنها ما هو انقباض وتضييق في الحياة حتى يكاد يشعر الفرد فيها كأنه يختنق، أو كأن الحياة قد أغلقت أبوابها في وجهه.
والمؤمن وحده من يفهم أن هذه الأقدار -بانبساطها وانقباضها- ما هي إلا اختبارٌ من الخالق للخلق، وهو وحده مُسَيِّرُ الكونِ ومُقَسِّمُ الأرزاق، ويعلم ما ينفع عباده، وفي أي وقت يبسط ويقبض.
إن الإنسان الذي يستخرج الحكمة من هذه الأقدار هو إنسان يفهم العمق والأبعاد التي أرادها الله تعالى لعباده؛ فالخالق لا يريد بهذه الأقدار أن يشقَّ على الخلق، وإنما هي كلها في باطنها خيرٌ لهم في الدنيا والآخرة، وإن كان منها ما هو مُثْقِلٌ له كالمرض، أو قلة الرزق، أو الولد العاصي، وغيرها من الأمور الحياتية المختلفة.
إن الإنسان الذي يكون قريبًا من الخالق سبحانه يستطيع أن يفهم ويتقبل تقلبات الحياة من حوله، وهو مدرك أنه لا يمكن أن يعيش جل حياته في انبساط عيشٍ بلا اختبارات وأقدار، فهذا مفهومٌ يخالف الفهم الصحيح لمسار الحياة الذي استقر في نفسه؛ إذ ليس هناك ضيقٌ وكدرٌ مستمر، فالحياة بين يسرٍ وعسر، وهذا ما أوضحه الله تعالى لنا من خلال كتابه العزيز، قال تعالى: (إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) صدق الله العظيم.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى