مرعي حيادري: حكاية من حكايات الوجدان الإنساني

إنَّ تغليبَ المصلحةِ الشخصيةِ على المصلحةِ العامةِ ليس إلا طريقًا إلى تعقيدِ الحياة وإضعافِ روابطها؛ فالأنانيةُ حين تتقدّم على روح الجماعة، تُضيّقُ آفاقَ الإنسان، وتحجبه عن جمالِ العطاءِ وفوائدِ المشاركة..
فالإنسانيةُ ليست شعارًا نردّده، بل سلوكٌ نعيشه؛ وبنقاءِ ضمائرنا وجمالِ أرواحنا نستطيع أن نجعلَ حياةَ الآخرين أكثرَ سعادةً وراحةَ بال، وأن نحملَ معًا أعباءَ الطريق بدل أن ينوءَ بها فردٌ وحده،وليس أقسى على المجتمعات من أن يتحوّلَ كلُّ فردٍ إلى جزيرةٍ معزولةٍ لا يرى إلا مصلحته؛ فحين تضيقُ دائرةُ «نحن» وتتسعُ دائرةُ «أنا»، تبدأُ مساحاتُ الثقةِ بالانحسار، ويصبحُ الاختلافُ خصومةً، والمصلحةُ غايةً، والآخرُ مجردَ وسيلة..
أمّا حين نؤمنُ بأنَّ قوتنا في تكاملنا، فإنَّ نجاحَ الفردِ يصبحُ لبنةً في نجاحِ الجماعة، ويغدو العطاءُ المتبادلُ جسرًا نعبرُ به معًا نحو حياةٍ أكثرَ أمنًا وكرامة، وحين نغلبُ روحَ الجماعةِ على أنانيةِ الذات، تتوحّدُ القلوبُ وتتجمعُ القوةُ لمواجهةِ تقلّباتِ الحياة؛ ففي الاتحادِ نجاحٌ وتماسك، وفي التفرقةِ تصدّعٌ يهدمُ الأسسَ والأعمدةَ حتى يبلغَ التفككُ والانهيار..
وهذا المبدأُ لا يقتصرُ على الجماعات، بل يبدأُ من الإنسانِ في بيته، وعمله، ومجتمعه، وعلاقاتهِ بالآخرين؛ فالمجتمعُ الصالحُ لا يُبنى بكثرةِ الأفراد، بل بقدرتهم على أن يجعلوا من اختلافهم تنوّعًا، ومن تعاونهم قوةً، ومن ضمائرهم ميزانًا للحق..
فلا تكتملُ دائرةُ الحياةِ إلا بضميرٍ صاحٍ، وقلبٍ نقيّ، وفكرٍ واعٍ؛ عندها يصبحُ الخيرُ الذي نصنعهُ لأنفسنا خيرًا يمتدُّ إلى الآخرين، وتصبحُ الحياةُ أجملَ حين لا نعيشها لأنفسنا وحدنا..
فهل منا عارف منفذ تلك الوديعة في معترك الحياة..؟!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com


