عضو بلدية أم الفحم المحامي علي عدنان بركات: إلى متى سيبقى مجتمعنا الفلسطيني ينزف… ولا من يحرّك ساكنًا؟

إلى متى سيبقى الدم الفلسطيني العربي في الداخل مستباحًا؟
المؤلم أن المقارنة تفرض نفسها بقسوة. فعندما تقع جريمة في المجتمع اليهودي الإسرائيلي، نرى أجهزة الشرطة تتحرك بسرعة، وتُستخدم الإمكانات والأدوات المتاحة للوصول إلى الجناة وكشف ملابسات الجريمة. أما في مجتمعنا العربي الفلسطيني، فكثيرًا ما نشهد تحقيقات بطيئة، وملفات تطول، وجناة لا يصل إليهم القانون، حتى بات الشعور لدى الكثيرين أن هناك تفاوتًا خطيرًا في التعامل مع دماء المواطنين.
نحن لا نريد تبريرات، ولا بيانات جديدة بعد كل جريمة.
نريد أمنًا. نريد عدالة. نريد شرطة تقوم بواجبها. نريد أن يعيش أبناؤنا.
وإذا كانت الجهات الرسمية تملك القدرة على منع الجريمة وكشف مرتكبيها، فعليها أن تستخدم هذه القدرة كاملة، دون تمييز أو تقصير. فحياة المواطن العربي الفلسطيني ليست أقل قيمة من حياة المواطن الإسرائيلي اليهودي، ودمه ليس رخيصًا، وحقه في الأمن ليس منّة من أحد.
المسؤولية تبدأ من القيادة
إن لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في إسرائيل مُطَالبة اليوم بالانتقال من لغة الاستنكار إلى لغة الفعل.
فهي تمثل رؤساء السلطات المحلية وأعضاء الكنيست والأحزاب والتنظيمات العربية والمجتمعية، وبالتالي فإن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها يتناسب مع حجم الكارثة التي يعيشها مجتمعنا.
نحتاج إلى خطة عمل واضحة، وضغط سياسي وقانوني وإعلامي مستمر، ومتابعة حقيقية لأداء الشرطة في كل جريمة تقع في مجتمعنا.
كما أن على رؤساء السلطات المحلية وأعضاء المجالس البلدية والمحلية ألا يكتفوا ببيان استنكاري يُنشر بعد وقوع الجريمة ثم ينتهي كل شيء.
نريد مساءلة. نريد متابعة. نريد إجابات.
على المسؤولين في السلطات المحلية استدعاء القيادات الشرطية وممثلي مراكز الشرطة في مناطقهم، ومطالبتهم بتقديم إجابات واضحة حول التحقيقات، ومتابعة الملفات حتى الوصول إلى الجناة، ومساءلة كل جهة يثبت تقصيرها في أداء واجبها.
نحن لسنا أقلية عاجزة
نحن مجتمع يقارب مليوني فلسطيني عربي في الداخل، ونملك قوة سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة.
لكن القوة لا تكون في العدد وحده، وإنما في وحدة الموقف وحسن تنظيمه واستخدامه بصورة قانونية وسلمية وفعّالة.
ولهذا، فإن المطلوب من لجنة المتابعة أن تنسق مع النقابات والهيئات المهنية، من الأطباء والمحامين والمدرسين وسائر القطاعات، لتنظيم خطوات احتجاجية قانونية ومدروسة، قد تصل إلى إضراب عام أو قطاعاتي لمدة محددة، لإيصال رسالة واضحة إلى الدولة ومؤسساتها:
لقد طفح الكيل.
نحن لا نريد الفوضى، ولا نريد الانتقام، ولا ندعو إلى مواجهة أحد.
نحن نريد دولة قانون تطبق القانون على الجميع، وشرطة تحمي الجميع، وعدالة لا تفرّق بين دم إسرائيلي ودم فلسطيني.
وأقولها بوضوح…
بصفتي محاميًا وعضوًا في بلدية أم الفحم، فإنني أرى أن استمرار الاكتفاء بالبيانات والاستنكارات لم يعد مقبولًا.
# إذا لم نشهد تحركًا جادًا، موحدًا، مهنيًا وملموسًا، فعلينا أن نبحث عن صيغة جديدة لبناء قيادة شبابية قطرية تمثل صوت المجتمع العربي الفلسطيني، وتضع حماية الإنسان في مقدمة أولوياتها، وتستخدم كل الوسائل القانونية والسلمية المتاحة للضغط من أجل وقف هذا النزيف.
فالمسألة لم تعد قضية مدينة أو قرية، ولا قضية عائلة واحدة.
إنها قضية مجتمع بأكمله.
كل يوم نتأخر فيه، قد ندفع ثمنه روحًا جديدة.
وكل جريمة تمر دون كشف الجناة ومحاسبتهم، تفتح الباب أمام جريمة أخرى.
لذلك، علينا أن ننتقل اليوم، وليس غدًا، من ردّ الفعل إلى الفعل، ومن الاستنكار إلى العمل، ومن الحزن على الضحايا إلى حماية الأحياء.
أرواح أبنائنا ليست أرقامًا.
دماؤهم ليست خبرًا عابرًا.
وأمن مجتمعنا ليس مطلبًا قابلًا للتأجيل.
فإلى متى سنبقى ننتظر الضحية التالية حتى نتحرك؟
آن الأوان أن نتحرك جميعًا… قبل أن يكون القادم واحدًا من أبنائنا.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



