ماس وتد – أخصائية تغذية علاجية ورائدة أعمال في الصحة الرقمية: حين تصبح ساعتك نافذة على صحتك

نستيقظ صباحًا، ننظر إلى الساعة لنعرف الوقت، فنجدها تخبرنا أيضًا كم نمنا، وكيف كان نبضنا، وكم تحرّكنا بالأمس. مشهد بسيط يختصر تحوّلًا كبيرًا في علاقتنا بصحتنا: أصبحت بعض تفاصيل أجسامنا، التي لم نكن نلاحظها، تظهر أمامنا على شاشة صغيرة.

لكن هل تعني كثرة المعلومات أننا أصبحنا أكثر صحة؟ وهل تستطيع الساعة الذكية أن تفهم ما يحتاجه جسمنا؟

هذه الأسئلة ترافقني وأنا أتابع التحوّلات في الصحة الرقمية. وبعد أكثر من خمسة وعشرين عامًا في التغذية العلاجية والعمل مع الناس، أرى أن قيمة التكنولوجيا تبدأ حين تساعد الإنسان على فهم نفسه، ثم اتخاذ خطوة واقعية تناسب حياته.

من معرفة الرقم إلى فهم الحكاية

قد يسجّل شخص طعامه يوميًا، ويتابع وزنه بدقة، ثم يشعر بالإحباط لأن النتيجة لا تشبه توقعاته. هنا نحتاج إلى توسيع الحديث: كيف ينام؟ كيف يمضي يومه؟ هل يجلس لساعات طويلة؟ وهل الخطة الغذائية قابلة للتطبيق وسط مسؤولياته؟

تتيح أدوات المتابعة الرقمية إضافة معلومات إلى هذا الحوار. فتقديرات النوم والحركة والنبض قد تساعد على ملاحظة أنماط يومية يصعب تذكّرها بدقة. ومع ذلك، تختلف وظائف الأجهزة ودقتها؛ فهناك أدوات للعافية العامة، وأخرى تتضمن وظائف طبية خضعت لتقييم محدّد. لذلك يجب فهم وظيفة كل أداة وحدودها قبل الاعتماد على نتائجها.

تخيّلوا، على سبيل المثال، شخصًا يكتشف من متابعة أسبوعه أن الأيام الأكثر انشغالًا هي نفسها الأيام التي تقلّ فيها حركته ويتأخر فيها موعد نومه. هذه الملاحظة لا تشخّص مرضًا، لكنها تفتح بابًا لسؤال مفيد: ما التعديل الصغير الذي يستطيع إدخاله على يومه؟

ربما يكون استراحة للحركة، أو موعدًا أكثر انتظامًا للنوم، أو تحضير وجبة قبل الخروج من المنزل. عندها تتحوّل البيانات إلى سلوك.

وأين يدخل الذكاء الاصطناعي؟

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد في تحليل كميات كبيرة من المعلومات، وأن يدعم المختصين في ملاحظة أنماط تستحق المراجعة. لكن فائدته ترتبط بجودة البيانات، ودقة النظام، وطريقة استخدامه. وتؤكد توجّهات منظمة الصحة العالمية ضرورة تطوير هذه الأدوات واستخدامها ضمن ضوابط تحمي الإنسان وحقوقه وتضمن المساءلة. (who.int, who.int)

وفي التغذية، أرى فرصة مهمة لبناء متابعة أقرب إلى الحياة اليومية. فالشخص الذي يعمل ليلًا يحتاج إلى ترتيب مختلف عن شخص يبدأ عمله صباحًا، والأم التي تتوزّع مسؤولياتها بين البيت والعمل تحتاج إلى اقتراحات يمكن تنفيذها فعلًا.

التخصيص الحقيقي يتطلّب أن نستمع إلى الإنسان، ونفهم ظروفه وثقافته وطعامه المألوف وإمكاناته. ويمكن للتكنولوجيا أن تدعم هذه العلاقة، فيما تبقى الخبرة المهنية والحوار جزءًا أساسيًا منها.

حتى لا تتحوّل المتابعة إلى قلق

من السهل أن نصبح أسرى للشاشة: ننزعج لأن تقييم النوم منخفض، أو نشعر بالتقصير لأننا لم نصل إلى هدف الحركة. لذلك أحب أن أذكّر بأن البيانات وسيلة للملاحظة والتحسين، وليست حكمًا يوميًا على نجاحنا أو فشلنا.

قراءة واحدة تحتاج إلى سياق، والتنبيه يحتاج إلى تفسير، والأعراض المستمرة تستحق تقييمًا طبيًا حتى لو بدت الأرقام مطمئنة. كما أن بياناتنا الصحية تستحق الانتباه: لمن نمنحها؟ وكيف تُستخدم؟ ومن يستطيع الوصول إليها؟

وأتمنى أن يصل هذا التحوّل إلى مجتمعنا العربي بلغة مفهومة وخدمات تراعي احتياجاته، بحيث يستفيد منه كبار السن والعائلات وكل من يحتاج إلى دعم، مهما كانت خبرته بالتكنولوجيا.

حين أنظر إلى مستقبل الصحة، أراه في إنسان يفهم جسده أكثر، ومختص يمتلك صورة أوضح، وخطوة صحية تصبح أسهل في يوم مزدحم.

قد تخبرك ساعتك كم خطوة مشيت اليوم، لكن السؤال الأهم يبقى: ما الخطوة التي ستأخذها غدًا للعناية بنفسك؟

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى