جعفر فرح: الشرخ بين «النخب الجديدة» و«الدولة العميقة» أعمق مما توقّعت استطلاعات الرأي

إذا بقيت نتائج الانتخابات على حالها بعد الانتهاء من فرز الأصوات، وحصل معسكر نتنياهو على 55 مقعدًا في الكنيست، مقابل فشل معسكر المعارضة في تحقيق نتيجة تمكّنه من إزاحته عن الحكم، فإننا أمام مؤشر إضافي على عمق الشرخ السياسي والاجتماعي بين ما يمكن تسميته «النخب الجديدة» بقيادة نتنياهو، ومعسكر «الدولة العميقة»، الذي أعلنت قياداته قبل الانتخابات رفضها تشكيل حكومة بالشراكة مع الأحزاب التي تمثّل الجماهير العربية.

هذه النتائج، إن تأكدت، ستضع معسكر المعارضة اليهودي أمام تحدٍّ سياسي كبير: كيف يمكنه تشكيل حكومة تعتمد على دعم القائمة المشتركة والموحدة، بعدما رفض مسبقًا شرعية الشراكة السياسية مع ممثلي المجتمع العربي؟

تكشف أنماط التصويت عن تعمّق الانقسامات الإثنية والفكرية داخل المجتمع الإسرائيلي. فعلى الرغم من كل ما شهدته السنوات الأربع الأخيرة من فشل 7.10.2023 وأزمات وتحولات، لا يزال معسكر نتنياهو يحظى بدعم اعمق في أوساط الجمهور اليهودي. وهذا يعكس انقسامًا يتجاوز الخلاف حول شخص نتنياهو إلى صراع أعمق حول هوية الدولة ومراكز القوة فيها.
أما التحوّل الأبرز في هذه الانتخابات، فهو ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، بعد الضغط الشعبي الواسع لتشكيل القائمة المشتركة. لقد فرض الشارع العربي مطلب الوحدة على القيادات السياسية، ومنحها ثقته في صناديق الاقتراع، في رسالة واضحة حول أهمية توحيد التمثيل السياسي.
لكن هذا التحوّل يطرح تحديات جديدة. فمن الممكن أن يدفع تعاظم الوزن السياسي للمجتمع العربي معسكر نتنياهو إلى تصعيد خطابه وسياساته وممارساته القمعية تجاهه، خصوصًا في المرحلة الحساسة التي تسبق تشكيل الحكومة.
النتائج لا تكشف فقط عن عمق الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، بل تعيد طرح السؤال حول مكانة الجماهير العربية ودورها في المعادلة السياسية، وحدود استعداد الأحزاب اليهودية للاعتراف بها شريكًا شرعيًا في صناعة القرار.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى