الشيخ د. محمد خالد امارة: جنون وهستيريا.. وتداعيات أخرى للانتخابات!

الآن، وعلى ما يبدو، أن اجهزة الدولة، بتوجيه سياسي، ستقوم بشن حملة شرسة، لنزع الانتصار الواضح الذي حققته الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، وفرضت من خلاله وجودها كلاعب مهم، بل اساسي في المشهد.

وقد غاظهم، الى حد الجنون والهستيريا، وحتى البكاء، ما شهدوه يوم الثلاثاء، من تكاتف وتعاون وتحرك جماهيري غير مسبوق.

نصيحتي لإخواني واخواتي الفضلاء، من المقاطعين، اياكم في هذه المرحلة ان تكونوا في نفس خندقهم من حيث لا تشعرون.

فهذا وقت اتخاذ الموقف المسؤول، الذي يشرفكم، وانتم له اهل، بأن تقفوا مع اخوانكم وأخواتكم، وتدافعوا عنهم بكل قوتكم، ولا ينفع في هذا المشهد حتى الحياد وفق رأيي.

جميعنا يجب أن نتعاون للدفاع عن وجودنا، وحقنا الفردي والجماعي، في المواقف التي فيها مفاصلة وكسر عظام.

وايانا جميعاً، من تصديق الرواية التي تروجها اجهزة الدولة، عن سرقة الانتخابات وتزويرها، او اكاذيب الدعم القطري وغيره، وايانا من نقل وتداول الشائعات.

**

نتائج التصويت في الوسط العربي، في الداخل الفلسطيني، من حيث عدد المشاركين الفاعلين في التصويت، ونسبة المصوتين من المجموع العام، ونسبة المقاطعين، لها دلالات مهمة، في حجم الوعي والنضوج السياسي الذي وصل إليه المجتمع، ومدى إدراكه لخطورة المرحلة، وخروجه عن حالة اللامبالاة والحياد، وتعطي مؤشراً عن حجم ومدى تأثير القوى والرؤى السياسية المختلفة على الأرض، وتنهي حالة التضخم والوهم عند بعضها، وتظهر مدى التأييد الذي تحظى به اخرى، وهذه الحالة وهذه المعطيات جديرة بالدراسة والتحليل، واستخلاص النتائج والعبر والدلالات.

**

** الاهم، ما بعد:

المصوتون، او المقاطعون، من ابناء شعبنا في الداخل الفلسطيني، كلهم على حد سواء، في عمومهم يسعون لدفع الضرر وتحقيق المصلحة لنا، وان اختلفت وسائلهم وقناعاتهم، في تخير الطريق الصحيح، او الاصح، لتحقيق ذلك.

ونحن الان، كما يبدو، تجاوزنا مرحلة الانتخابات، وما رافقها من خلافات ونقاشات داخلية، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى مستويات لا يمكن لعاقل راشد أن يقبلها أو يرضى بها.

واعتقد انها قابلة للعفو والصفح والتفهم من الطرفين، الا الطعن في دين الشخص، وشرفه، ووطنيته، فهذه مما يصعب تجاوزها! الا عند النفوس التي تستطيع فعلاً ان تتجاوز وتتعالى عنها، فلهم مني كل تقدير واحترام، ومن لا يستطيع تجاوزها، فانصحه بتوكيل امر مظلمته فيها لله تعالى، فهو الحكم العدل، الذي تجتمع غدا عنده الخصوم.

والاهم من ذلك كله ماذا بعد؟ فالميدان ينتظر الجميع، دون استثناء، فأرجو ان لا يكون نشاط وهمة المصوتين ومن معهم، والمقاطعين ومن معهم، فقط لموسم الانتخابات، ثم يعودون الى حالة السبات إلى الموسم الانتخابي القادم.

هناك قضايا وهموم حارقة، بحاجة إلى التصدي، لها والعمل على حلها، أو تخفيف الضرر فيها، والجميع وعد بأن يقوم بهذه المهمة، او يستمر في العمل فيها، فالجميع مطالبون، وعلى مستوى القيادات، أن يبدأوا بالعمل، ونحن نعد الطرفين، اننا سنتعاون معهم في كل خير، ولكننا ايضاً، سنتابع ونحاسب من يعود الى حالة السبات، فالوضع ما عاد يحتمل اي تأجيل، وجاء وقت تجاوز الشعارات، والنزول مجددا الى الميدان، والمعيار سيكون الجهود المبذولة، والإنجازات.

**

** شكرا لكم يا اهلنا في داخلنا الفلسطيني، فما خيبتم فيكم حسن ظننا.

ولا بد ان أبارك لشعبنا الفلسطيني، في الداخل، هذا النضوج والمسؤولية، والارتقاء الى مستوى الحدث، واخذ دورهم المهم في التأثير والتغيير، وفرض وجودهم المؤثر في المشهد المعقد.

وابارك للقائمتين العربيتين، على هذه الثقة الكبيرة، التي حصلتا عليها من الشعب الواعي، والذي أحدث نقلة نوعية في تصويته، كيفا وكما.

والان، وبعد ظهور النتائج النهائية خلال الساعات القادمة، نطالب ونتوقع من القائمتين على حد سواء، البدء بالعمل الجدي المستمر، لخدمة مجتمعنا، وقضاياه الحارقة، وسنكون من جهة داعمين لهم، ولكن ايضاً سنحاسب من يقصر في القيام بدوره، على أفضل وجه ممكن.

زمن المخترة، والتمثيل الصوري، والخمول بعد الانتخابات، أو الاهتمام بالمصالح الخاصة الضيقة، قد ولى، فهذه الثقة الكبيرة، والزخم في التصويت بهذه السعة، يحمّلكم مسؤولية كبيرة امام شعبكم.

اما الفاشيون فنحن شامتون بكم، فإلى مزابل التاريخ، بلا رجعة، أنتم والعملاء الصغار، الذين انبطحوا تحت اقدامكم، فكنسهم شعبنا معكم.

القادم صعب ومعقد، وفيه تحديات عظيمة، ولا بد للقائمتين العربيتين، من الارتقاء الى مستوى الأحداث، والثقة الكبيرة والإجماع الذي حصلوا عليه، بأن يتعاونوا ويتكاملوا، دون قيد او شرط، لتحقيق افضل النتائج، ان شاء الله.

 

 

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى