د. رافع يحيى: هل انتهى عصر الكاريزما السياسية؟

رغم حصول الأحزاب العربية على 19 مقعدًا في انتخابات الكنيست الأخيرة، فإنّ اللافت في هذه الانتخابات هو تراجع حضور الشخصيات الكاريزمية القادرة على استقطاب الجماهير والتأثير فيها. وفي هذا المضمار لن أجامل ولن أنافق أحدًا.
لقد اعتدنا، لعقود طويلة، أن ترتبط السياسة بالقائد الملهم، والخطيب المفوّه، والشخصية الّتي تحرّك الجماهير بقوة حضورها. لكن يبدو أنّ قواعد اللعبة السياسية بدأت تتغير.
لم يعد المواطن يبحث عن قائد يسحره بالكلمات، بل عن ممثل سياسي يحقق له الأمن والخدمات والسكن والعمل والعيش الكريم. وهنا يطرح السؤال، هل أصبحت وظيفة عضو البرلمان شبيهة بمنصب رئيس المجلس المحلي أو رئيس البلدية، تقديم خدمات للمواطنين فقط. دون رفع الوعي واستشراف قضايا جوهرية سياسية قد هُمشت.
في ظل تهميش الخطاب الوطني، المؤثر، أصبح السؤال الأهم: ماذا أنجزتم لنا؟ لا ماذا قلتم لنا؟
كما أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في كسر احتكار القائد الكريزماتي للمنبر، وجعلت المواطن أكثر قدرة على مساءلة السياسي ومقارنة أقواله بأفعاله.
وربما تكشف هذه الانتخابات عن ظاهرة أعمق، تتمثل في أنّ الجماهير لم تعد بالضرورة تتحرك خلف الشخصيات، بل قد تتحرك بدافع همومها المشتركة وشعورها بالخطر والتهميش.
ومع ذلك، فإنّ تراجع الكاريزما لا يعني اختفاء تأثير القيادات، بل يشير إلى احتمال تغير المعايير التي يقيس بها المواطن نجاحها.
إننا ربما نشهد انتقالًا تدريجيًا من سياسة القائد الكريزماتي إلى سياسة الإنجاز، ومن الإعجاب بالشخص إلى محاسبته على أدائه.
لقد كان المواطن بالأمس يبحث عن قائد كريزماتي يقوده، أمّا اليوم فيبدو أنه يبحث عن ممثل يخدمه. لا أكثر. وهذا إن دلّ على شيء فإنه يدل على فتور في التعاطي مع القضايا السياسية المؤجلة.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



