ب. إبراهيم طه: الكبسولة الثالثة بعد المئة (103) .. دفتر اعتذار مفتوح!

إلى كلّ البنغاليّات والفيتناميّات العاملات الكادحات المطحونات المسحوقات في شهر التسوّق الأغبر، اللواتي لا يستطعن شراء بنود كندرة بالراتب الشهريّ، هذي دمعتي المالحة عربون على الحساب!
هل ما زال بيننا من يفكّر بعقليّة كُندريّة؟! نعم، ما زال. وأنا لا أزلّ بحرف! كنت في تعليلة قبل أشهر. جاءت قعدتي جنب رجل من جيلي جاهل ينطبق عليه المثل “بعد الكبرة جِبّة حمره”، أو كندرة حمره. حطّ كلّ عقله في كندرته، وجعلها علامة سيميائيّة على رفعة رأسه. اسمه في الحفظ والصون. بدأنا بالحديث، منّي كلمة ومنه عشر كلمات. وبدأ يحدّثني عن أسلوب حياته المُرَفّه والمُنَعّم. بدون مؤاخذة يلبس أحسن الماركات، وينتعل أغلى الكنادر الإيطاليّة والإسبانيّة، حاشاني وحاشا قدري. ثمّ دلّى رأسه إلى تحت وقال: “شايف هاي الكندرة يا أستاذ بشرفي حقّها 2500 شيكل شغل إيد!”، سمّى الماركة لكنّي نسيتها..
كانت الكندرة بنّيّة تُخالطها مسحة من حُمرة خفيفة. صيفيّة مخرّمة. لها بوز مدبّب طويل. صناعة يدويّة من جلد تمساح مالس ناعم حريريّ تلمع لمعًا تبرق برقًا… لو كنت أنا مكانه لما دفعت فيها شاقلًا واحدًا. لكنّ الناس أذواق حتّى في الكنادر!
صدمني الرجل. أجبته من حلاوة الروح: “شايف هاي الكندرة. طبّيّة. شغل الخليل. حقّها 100 شيكل.. بتخدمني ثلاث سنين!” صفن لحظة. اعتبر كلامي مزحة. أخذ يعمل حساباته بصوت مسموع ثمّ قهقه حتّى كاد يقلب على ظهره! ولمّا رأيته مبسوطًا على بساط الريح قلت معاتبًا: “يا رجل!!! أظرط غِيِّة الدكّة والطقيّة!” يبدو أنّ هذه القَرصة لم تقطع أيضًا مع واحد مُتمسِح من كندرته.
وظلّ يشرح ويباهي ويرفع رأسه بالكندرة حتّى صارت روحي تسوق، تكاد تنسرب من بين منخريّ، فقلت: “الكندرة بترفع الراس فعلًا. مبروكة عليك. بس العين بتفلق الحجر. بخّرها بحنك سخل أو بغل وعلّق عليها خرزه زرقا!” بَجَم الرجلُ قليلًا. كشح وشمص. ثمّ سَلّ نفسه وراح!
حكيت القصّة لصديق يعرف الرجل جيّدًا. فقال: “هاي عادته! ركِّبها إنت تركيبة سياسيّة مثل عادتك وانشرها في كبسولة”.. وهل تحتاج هذه إلى تركيبة؟! تركتها برّيّة، مثلما خلقها ربّها بالضبط، تزعق من قِحف رأسها!
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



