د. رافع يحيى: هل حقًّا ستتشكّل حكومة؟

تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة احتمال جدي، لكنه لم يتحوّل بعد إلى نتيجة سياسية محسومة. فبين نتائج الصناديق وولادة الائتلاف مسافة تصنعها المصالح المتعارضة وحدود التنازل.

وقد أعلن هرتسوغ حصول آيزنكوت على توصيات 67 نائبًا، مقابل 46 لنتنياهو، مع بقاء عقبات تشكيل الحكومة. غير أنّ التوصية بالتكليف لا تعني الاتفاق على الائتلاف، ولا تضمن التصويت لمنحه الثقة.

فقد تلتقي أحزاب على الرغبة في إنهاء حكم نتنياهو، ثم تختلف على شكل السلطة التي ستخلفه.

وهنا يكمن المأزق: هل تستطيع معارضة متعدّدة الاتجاهات الانتقال من رفض شخص إلى بناء برنامج؟

إنّّ الاتفاق على التغيير يحتاج إلى تفاهمات تتجاوز توزيع الوزارات وإدارة الخلافات مؤقتًا.

ويحتاج، قبل ذلك، إلى حسم الموقف من المواطنين العرب ومن شرعية تمثيلهم السياسي. فالأحزاب العربية تستطيع التأثير في معادلة الحكم، لكن هذا التأثير يظل مشروطًا بكيفية استخدامه.

وحين تُطلب أصواتها ويُرفض حضورها، تصبح الأزمة أزمة مساواة واعتراف سياسي أيضًا. لذلك فإنّ المفاوضات المقبلة ستختبر استعداد الأحزاب لترجمة نتائج الانتخابات إلى شراكة فعلية.

أمّا القيادات العربية، فعليها تحويل وزنها البرلماني إلى التزامات معلنة يمكن للجمهور محاسبة أصحابها. وفي مقدّمتها مكافحة الجريمة، وتوسيع مساحات التخطيط والبناء، وضمان عدالة الموارد والخدمات.

وتكتسب هذه المطالب عمقها حين ترتبط بالكرامة الجماعية والهوية الوطنية والحقوق المتساوية. فالمواطن يريد أمنًا في شارعه ومستقبلًا لأبنائه، ويريد كذلك احترام انتمائه وذاكرته. وقد تدفع خشية الأحزاب من انتخابات جديدة نحو تسوية، لكن الخشية وحدها لا تصنع استقرارًا.

كما أنّ حكومة تجمعها ضرورة البقاء قد تنجح في نيل الثقة، ثم تتعثر عند أول قرار جوهري. من هنا، يبدو تشكيل الحكومة ممكنًا، بينما تبقى قدرتها على الحكم والاستمرار موضع اختبار. والحكم الجاد عليها سيبدأ من اتفاقها المكتوب، ومن استعداد أطرافها لتنفيذ ما تعهّدوا به.

فالسؤال الذي يستحق المتابعة هو: أيّ حكومة ستتشكّل، وعلى أيّ أساس، وماذا ستغيّر في حياة الناس؟

وفي الخلاصة نقول أنّ الأحزاب العربية في أزمة. أزمة تعايش مع شخصيات لا تعترف بشرعية الصوت العربي من جهة، ومن جهة أخرى هناك من يريدها كزواج متعة فقط. فهل نحن نشهد مرحلة سياسية، أقل ما يقال عنها فترة غبية حتى النخاع!

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى