نادية كيوان: الأمّ خارج إطار الكمال!

ماذا لو لم تكن الأمّ تلك الكائنة الأسطورية التي لا تتعب، لا تضعف، لا تنكسر؟
ماذا لو كانت… إنسانة؟ فقط إنسانة، تمشي بيننا بقلبٍ واسع، لكنّه قابلٌ للوجع، وبروحٍ معطاءة، لكنها تحتاج من يمدّ لها يدًا أحيانًا؟
الفكرة وحدها تربك كثيرين. لأننا اعتدنا أن نضع الأمّ في مكانٍ مرتفع، قريب من القداسة، بعيد عن الخطأ، عن التعب، عن “الحقّ في الانهيار”.
كأننا، من حيث لا ندري، جرّدناها من إنسانيتها… ثم طالبناها أن تكون كلّ شيء، طوال الوقت، دون أن تتعثّر.
لكن الحقيقة، التي نهرب منها قليلًا، أن الأمّ ليست معجزة تمشي على قدمين…
هي امرأة، كانت يومًا طفلة، ثم كبرت، وتعلّمت، وخافت، وانكسرت، وأحبت، وخسرت، ثم وجدت نفسها يومًا تحمل روحًا أخرى في قلبها، وتُطلب منها بطولة يومية… بلا تدريب.
الأمّ التي نراها “تضحية مطلقة”، قد تكون أحيانًا امرأة تُقاوم بصمت.
تبتسم، لا لأنها بخير… بل لأنها لا تريد أن يُثقل حزنها قلب طفلها.
تعطي، لا لأنها لا تحتاج… بل لأنها اعتادت أن تؤجّل نفسها.
تصبر، لا لأنها لا تتعب… بل لأنها لم تجد رفاهية الانهيار.
ماذا لو سمحنا لأنفسنا أن نراها كما هي؟
لا كرمزٍ مثالي… بل ككائن حيّ، يفرح، يغضب، يخطئ، ويحتاج أن يُفهَم؟
ربما حينها…
لن نحاسبها بقسوة حين تقصّر،
لن نخذلها حين تضعف،
لن نُحمّلها ذنب كلّ ألمٍ لم نعرف تفسيره.
سنفهم أن الأمّ ليست دائمًا “التي تعرف كل شيء”،
بل أحيانًا… هي التي تبحث عن الطريق مثلنا، لكنها تخفي ارتباكها كي لا نضيع.
سنفهم أن احتضانها ليس رفاهية… بل ضرورة.
أن قول “كيف حالكِ؟” لها، ليس سؤالًا عابرًا… بل اعترافٌ بإنسانيتها التي طالما تجاهلناها.
والأجمل من ذلك كله…
أننا حين ننزل الأمّ من مقام الكمال، لا نقلّل منها، بل نحبّها أكثر.
نحبّها لأنها تُحاول، لا لأنها “تنجح دائمًا”.
نحبّها لأنها بقيت، رغم كلّ شيء… لا لأنها لم تتعب.
ربما آن الأوان…
أن نكفّ عن مطالبة الأمّ بأن تكون كلّ شيء،
ونبدأ بأن نكون لها… شيئًا.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



