الكاتب الفلسطيني رائد عمر: التعليم بين التلقين والتفكير

ما زال التعليم في مجتمعاتنا العربية يعامل عقول الطلبة كخزائن للحفظ لا كمساحات حية للتفكير يطلب منهم أن يستظهروا لا أن يسألوا أن يكرروا لا أن يناقشوا أن يبحثوا عن الإجابة الصحيحة لا عن الفكرة الأعمق ثم نقف متفاجئين أمام ضعف مهارات التحليل وغياب الإبداع وعجز الخريجين عن التعامل مع واقع متغير.
المشكلة لا تقف عند الطالب بل تبدأ من بنية تعليمية كاملة ما زالت أسيرة نموذج قديم غرفة الصف ثابتة أسلوب الشرح تقليدي والمناهج في كثير من الأحيان تكدس المعلومات بدل أن تبني الفهم أما الامتحانات فما زالت تكافئ الذاكرة أكثر مما تكافئ الفكرة وتقيس القدرة على الاسترجاع لا على التحليل أو الربط أو النقد.
والأخطر من ذلك أننا نعيد إنتاج نفس النموذج عند اختيار المعلمين.
 ما زلنا نختبر المتقدمين بوصفهم طلابا لا بوصفهم مربين نختار من يجيد الإجابة لا من يجيد طرح السؤال من ينجح في الامتحان لا من يملك القدرة على تحفيز العقول وفتح آفاق التفكير.
أزمتنا في التعليم ليست نقص معلمين بل فائض تلقين.
التعليم الحقيقي يبدأ من لحظة بسيطة لكنها حاسمة حين يتحول السؤال من ماذا حفظت؟ إلى كيف فكرت ولماذا….هنا فقط يبدأ بناء العقل لا تعبئته وهنا يتحول الطالب من متلق سلبي إلى شريك في العملية التعليمية يسأل يناقش يخطئ ويعيد المحاولة.
نحن لا نحتاج إلى تعديل شكلي في المناهج بل إلى مراجعة جذرية في فلسفة التعليم نحتاج إلى بيئة صفية تسمح بالنقاش لا تكتفي بالإملاء تشجع على التجربة لا تخاف من الخطأ وتكافئ الفهم لا الحفظ.
 نحتاج إلى معلم يدير حوارا لا يلقي محاضرة ويصنع فضولا لا يفرض إجابة.
الانتقال من التلقين إلى التفكير ليس ترفا تربويا بل ضرورة في عالم يتغير بسرعة لم يعد المهم ما تعرفه بل كيف تفكر وكيف تتعلم وكيف تعيد بناء معرفتك.
 الدول التي تقدمت لم تفعل ذلك بتكديس المعلومات بل ببناء إنسان قادر على السؤال والابتكار واتخاذ القرار والفارق جوهري
التلقين يصنع اشخاص حافظون أما التفكير فيصنع إنسانا قادرا على الفهم والتغيير.
إن لم نحدث هذا التحول سنبقى نعيد إنتاج نفس العقول ونحصد نفس النتائج مهما غيرنا في الكتب أو العناوين الإصلاح الحقيقي يبدأ من طريقة التفكير…لا من شكل المنهاج.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى