ايناس محاجنة: دعوة لإعادة تعريف الطموح من خلال آية قرآنية

﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًۭا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ﴾ – سورة ص (35)
– ما الهدف من الدعاء في هذه الآية القرآنية الكريمة؟
في ظاهر الدعاء، يبدو أن سليمان يطلب ملكًا وسلطةً ورزقًا. لكن في العمق هو لا يطلب ما يُنافس عليه الناس،
بل ما لا يُشبه أحدًا.
﴿مُلْكًا لَا يَنبَغِي لِأَحَدٍ﴾
أي: ليس نسخة، ليس تكرارًا، ليس نجاحًا مستعارًا.
الآية لا تُعلّمنا الطموح فقط، بل التميّز.
سليمان لم يقل أعطني ما عندهم أو زدني مثلهم بل قال: أعطني شيئًا لا يُقارن.
وقبل أن يطلب الملك ، بدأ بالمغفرة.
الترتيب واضح: صفاء داخلي، ثم توسّع، ثم رزق
لا تطلب رزق غيرك،
بل اطلب التفرّد والتميّز
اطلب مسارًا خاصًا بك
حين يتحوّل الطموح إلى تميّز لا يُقارن
﴿قَالَ رَبِّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًۭا لَّا يَنۢبَغِى لِأَحَدٍ مِّنۢ بَعْدِىٓ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ﴾
(سورة ص: 35)
في قراءة أولى، قد يبدو هذا الدعاء تعبيرًا عن رغبة في الملك والسلطة واتساع الرزق. غير أن التمعّن في بنية الطلب ومعناه يكشف عن رؤية أعمق لمفهوم النجاح، تتجاوز منطق المنافسة إلى منطق التفرد.
فالنبي سليمان عليه السلام لا يطلب ما لدى الآخرين، ولا يسعى إلى مضاعفة ما يملكون، بل يتجه إلى طلب ملكٍ لا ينبغي لأحدٍ من بعده، أي حالة من التميّز التي لا تُقاس ولا تُستنسخ. هذا التحوّل من طلب الزيادة إلى طلب الاختلاف يقدّم طرحًا مختلفًا للطموح، حيث لا يكون الهدف التفوّق على الآخرين، بل بناء مسار خاص لا يقبل المقارنة.
اللافت في ترتيب الدعاء أنه يبدأ بطلب المغفرة قبل طلب الملك، في إشارة دقيقة إلى أن الصفاء الداخلي يسبق الاتساع الخارجي، وأن تحقيق أي تمكين حقيقي يرتكز على توازن قيمي ونفسي قبل أن يكون نتيجة سعيٍ مادي.
ومن هذا المنظور، يتبدّل فهم الرزق، فهو لا يُختزل في المال أو السلطة، ولا يُقاس بما لدى الآخرين، بل يتجلّى في قدرة الإنسان على أن يكون في موقعٍ لا يُستبدل فيه، وأن يقدّم قيمة لا يمكن تكرارها. الرزق الحقيقي ليس ما يُثير المقارنة أو الحسد، بل ما يعكس فرادة الإنسان ومساره الخاص.
في زمن تتكثّف فيه المقارنات، وتُقاس فيه النجاحات بمعايير جاهزة، تأتي هذه الآية لتعيد توجيه البوصلة:
ليس السؤال «كم أملك؟» بل «هل ما أملكه يُشبهني؟».
وليس التحدّي أن نصل أولًا، بل أن نصل بطريقتنا.
إنها دعوة لإعادة تعريف الطموح: أن لا نبحث عمّا عند الآخرين، بل عمّا يليق بنا وحدنا. فالتميّز لا يولد من سباق، بل من وضوح داخلي يتحوّل إلى طريق لا يُشبه إلا صاحبه.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



