خليل حمد: شتاء نسي موعده مع المطر!


عشنا هذا العام شتاءً يشبه الحكايات الغريبة؛ شتاءً بلا ملامحه المعهودة، وكأنه نسي موعده مع المطر. لأول مرة، يمرّ شباط صامتًا، بلا قطرات تُقرع النوافذ، رغم ما تحفظه الذاكرة من قولهم: “شباط الخبّاط: بشيط وبخبط وريحة الصيف فيه”. لكن شباط هذا العام لم يحمل مجرد “رائحة” الصيف، بل بدا وكأنه ارتدى عباءته كاملة.

ثم جاء آذار، الذي اعتدنا تقلبه بين شمسٍ ومطر، وبين دفءٍ ومفاجآت، فإذا به يستقر على حالٍ واحدة: شمسٌ ساطعة لا تغيب، وكأن السماء قررت أن تؤجل أمطارها إلى إشعارٍ آخر.

كان يمكن لكل ذلك أن يمرّ كخبرٍ عابر، لولا أن الأشجار أفصحت عمّا يجري بصمت. ففي “سعد السعود”، حين يفترض أن تدبّ الحياة بهدوء في العروق، استعجلت الأشجار النبض؛ أورقت باكرًا، وتزيّنت كما لو أن الصيف على الأبواب، ثم فجأةً تخلّت عمّا لبست، وأسقطت أوراقها، لتعود وتبدأ من جديد. مشهد مربك، كأن الطبيعة نفسها تعيد التفكير في خطواتها.

أما الحكاية الأجمل – أو الأغرب – فكانت اليوم، تحت شجرة مشمش في باحة دار الخال عصام الأسعد ابو يعقوب . جلسنا نحتسي الشاي بالنعناع، فيما الشجرة تروي قصتها بصمتٍ بليغ. أزهرت مبكرًا، وتحولت أزهارها إلى ثمار خجولة، حتى ظنّ كثيرون أن الموسم قد خذلها. لكنها، وعلى غير انتظار، عادت لتزهر مرةً أخرى؛ موجة ثانية من الحياة، وكأنها تصرّ على منح الربيع فرصة إضافية. على غصنٍ واحد، تتجاور حبة مشمش تكاد تنضج مع زهرةٍ في أول الطريق… مشهد يختصر ارتباك الفصول(كما في الصورة) .



كل ذلك ليس مجرد صدفة عابرة، بل إشارة واضحة إلى أن شيئًا ما تغيّر في إيقاع هذا الموسم. وربما تحمل الأيام القادمة أثر ذلك على الزراعة والأشجار، بل وحتى على العسل الذي ينتظر مواسم الزهر.

وحده الانتظار سيكشف الحكاية حتى نهايتها… لنرى كيف سيكتب هذا الربيع فصله الأخير

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى