مقتل أحمد النعامي برصاص الشرطة في مدينة رهط.. والأهالي يتهمونها بإعدامه بدم بارد بعد اعتقاله والشرطة تنفي

** لجنة التوجيه العليا لعرب النقب: “الواقعة الخطيرة تستوجب تحقيقاً شاملاً، شفافاً، ومستقلاً، يكشف الحقيقة كاملة”
** النائب د. سمير بن سعيد: “ما حدث في رهط مؤشر خطير على واقع لم يعد يُحتمل”
قُتل أحمد سعيد النعامي (50 عامًا) من مدينة رهط، فجر اليوم السبت، بعد إصابته برصاص الشرطة خلال ما قالت إنه “مطاردة” نفذتها قوات من حرس الحدود داخل المدينة.
وبحسب مقربين من العائلة، فإن قوة من حرس الحدود لاحقت مركبة كان يقودها الشاب، وبعد مطاردة بالسيارات ثم مطاردة سيرًا على الأقدام تم اعتقاله، وخلال تقييده أطلق أحد العناصر النار عليه وهو معتقل، مؤكدين أنه “قُتل بدم بارد”.
وأضافت العائلة أن الحادث يعكس ما وصفوه بـ”سياسة اليد الخفيفة على الزناد” تجاه الشبان العرب، وخاصة في المجتمع البدوي.
في المقابل، قالت الشرطة إن الشاب لم يمتثل لأوامر التوقف، وفرّ من المكان، وبعد مطاردة راجلة تم توقيفه، وخلال مقاومته للاعتقال أطلق عناصر القوة النار عليه، ما أدى إلى إصابته بجروح حرجة، قبل أن يُعلن لاحقًا عن وفاته.
ووقع إطلاق النار في حي 2 بمدينة رهط، داخل منطقة سكنية مأهولة، حيث أعلنت طواقم الإسعاف التابعة لـ”نجمة داود الحمراء” وفاة النعامي في المكان.
وبحسب بيان الشرطة، فإن قوات من الاحتياط في حرس الحدود رصدت “مركبة مشبوهة” خلال ما وصفته بـ”نشاط عملياتي”، وطلبت من سائقها التوقف، إلا أنه فرّ بالمركبة ثم واصل الهرب سيرًا على الأقدام.
وادعت الشرطة أن عنصرين لاحقا النعامي، وأنه “قاوم الاعتقال بعنف وهاجم العنصرين”، ما دفعهما إلى إطلاق النار عليه بزعم شعورهما “بخطر على حياتهما”.
في المقابل، عبّر شهود عيان وأهالٍ من المدينة عن تشكيكهم بالرواية الرسمية، خاصة في ظل تكرار حوادث إطلاق النار القاتلة من قبل الشرطة ضد مواطنين عرب، تحت ذرائع تتعلق بـ”الخطر” أو “مقاومة الاعتقال”، من دون نشر توثيق واضح للحوادث أو تفاصيل دقيقة بشأن طبيعة التهديد الذي استدعى استخدام الرصاص الحي.
ويأتي مقتل النعامي في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لسياسات الشرطة واستخدام القوة المفرطة، وسط مطالبات متكررة بإجراء تحقيقات شفافة ومستقلة في حوادث قتل المواطنين العرب برصاص الشرطة.
وقالت لجنة التوجيه العليا للعرب في النقب في بيان انه “تتابع بقلقٍ وغضبٍ بالغين حادثة مقتل الشاب أحمد سعيد النعامي، في ظروفٍ خطيرة تستوجب تحقيقاً شاملاً، شفافاً، ومستقلاً، يكشف الحقيقة كاملة أمام أهلنا والرأي العام”.
وأكد رئيس اللجنة، المحامي طلب الصانع، أن “هذه الحادثة ليست معزولة، بل تأتي في سياقٍ مقلق من تكرار حوادث إطلاق النار التي يدفع ثمنها المواطن العربي، الأمر الذي يعكس خطورة سياسة التعامل الميداني واستخدام القوة المفرطة”، على حد تعبيره.
وأضاف أن “الاكتفاء بالبيانات الأولية أو الروايات السريعة لم يعد مقبولاً، وأن المطلوب هو تحقيق جدي ومهني يفضي إلى محاسبة كل من يثبت تورطه أو مسؤوليته عن هذه الحادثة المؤلمة”.
وأكدت اللجنة أن “حالة الغضب والحزن التي تسود مدينة رهط وبلدات النقب العربية تعبّر عن شعورٍ عميق بانعدام الثقة، وعن مطالب جماهيرية واضحة بضرورة ضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، وإقامة آليات رقابة ومحاسبة حقيقية تحفظ حياة المواطنين وكرامتهم”.
وطالبت لجنة التوجيه العليا للعرب في النقب بما يلي:
* إجراء تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات مقتل أحمد سعيد النعامي.
* نشر نتائج التحقيق كاملة أمام الجمهور.
* محاسبة المسؤولين عن أي تجاوز أو استخدام غير مبرر للقوة.
* العمل الجدي على إعادة الثقة بين المواطنين العرب وأجهزة إنفاذ القانون.
وختمت اللجنة بيانها بالتأكيد على أن “حياة المواطنين العرب ليست مباحة، وأن كرامة الإنسان وحقه في الحياة والأمان يجب أن تكون فوق كل اعتبار”.
من ناحيته، قال النائب د. سمير بن سعيد – من الحركة العربية للتغيير، إنّ “مقتل الشاب أحمد سعيد النعامي في رهط ليس حدثًا عابرًا يمكن المرور عليه بصمت، بل حلقة جديدة في واقع خطير يعيشه المجتمع العربي في النقب، حيث أصبحت مشاهد المطاردات وإطلاق النار جزءًا من يوميات تُثير الخوف والغضب لدى الأهالي”.
وأضاف بن سعيد أن “البيان الصادر عن الشرطة، رغم اعترافه بإطلاق النار، لا يبدد مشاعر القلق والأسئلة الصعبة التي يطرحها الناس في رهط والنقب، خاصة في ظل تكرار حوادث تنتهي بسقوط ضحايا عرب خلال عمليات ميدانية”.
وأكد أن “المطلوب اليوم هو تغيير حقيقي في طريقة التعامل مع المواطنين العرب، لأن استمرار هذا النهج يفاقم الاحتقان ويعمّق شعور الناس بأن حياتهم ليست محمية بالشكل المطلوب. وقال: “لا يمكن أن يبقى المواطن العربي يشعر أن أي مواجهة ميدانية قد تنتهي بإطلاق نار وقتل.”
وأشار بن سعيد إلى أن “رهط تعيش حالة حزن وغضب واسعة بعد الحادثة، وأن أبناء النقب يريدون الأمن والاستقرار والحياة الكريمة، لا المزيد من الدم والخوف والتوتر”.
وختم بالقول: “كرامة الإنسان وحقه بالحياة والأمان ليست قضية سياسية ولا مطلبًا ثانويًا، بل حق أساسي يجب أن يُصان للجميع دون استثناء.”
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



