عزة يحيى – زعبي: صرخات من الألم والحسرة في ثنايا الليل… إلى متى؟!

لم نكد نستوعب خبر مقتل الطفلة ليلى وغيرها، حتى استيقظنا على جريمة جديدة.

بالأمس ليلًا، أُطلقت رصاصات الغدر على أحد المخابز في البلدة. قُتل صاحب المخبز، وملأت صرخات زوجته الحارة. لم تكن صرخات عابرة، بل كانت صرخات ألمٍ وحسرةٍ وفقدانٍ لا يمكن للكلمات أن تصفه.

كنت أسمع تلك الصرخات وأفكر: كيف وصلنا إلى هنا؟

قبل وقت قصير من الحادثة، كان زوجي قد اشترى الخبز من ذلك المخبز نفسه. دقائق أو ساعات قليلة فقط فصلت بين حياة طبيعية جدًا وبين مأساة قلبت حياة عائلة كاملة.

أما أطفالي، فقد ارتعبوا. ليس لأنهم شاهدوا الجريمة، بل لأنهم يعيشون في واقع أصبح فيه صوت الرصاص أقرب إليهم من أي وقت مضى. أصبحوا يسألون بخوف: ماذا حدث؟ من قُتل؟ وهل نحن بأمان؟

وهنا تكمن الكارثة الحقيقة.. الكارثة ليست فقط في عدد الضحايا، بل في الأطفال الذين يكبرون وهم يشعرون أن الخوف جزء طبيعي من الحياة. في الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن بقلق. في العائلات التي تنام على صوت الرصاص وتستيقظ على أخبار القتل.

إلى متى سنبقى نعدّ الضحايا ونكتب كلمات الرثاء؟

إلى متى سيبقى الدم خبرًا يوميًا؟

إلى متى سنقبل أن تتحول شوارعنا إلى ساحات خوف، وأن يصبح الأمان حلمًا بسيطًا نبحث عنه؟

نحن متعبون.. متعبون من الخوف، ومن الحزن، ومن تبرير العنف، ومن الاعتياد على مشاهد كان يجب أن تهزّ ضمير المجتمع كله.

كل ضحية هي خسارة لنا جميعًا، وكل رصاصة تُطلق لا تقتل شخصًا واحدًا فقط، بل تقتل شيئًا من إنسانيتنا وأماننا ومستقبل أطفالنا.

رحم الله الضحايا، وربط على قلوب عائلاتهم، وحمى أبناءنا من واقع لا يستحقونه. فالأطفال يستحقون أن يكبروا على أصوات الحياة… لا على أصوات الرصاص.

** القتيل ابراهيم اشقر – رحمه الله

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى