هنادي هنداوي: حين لا يصل أحدٌ إلى روحك!

ليس كلُّ من أحبَّك أو اقترب منك… وصل إلى أعماقك.
قد تكون محاطًا بالوجوه، تسكن بين القلوب، ويملأ وجودك أماكن كثيرة… لكن يبقى في داخلك فراغٌ لا يملؤه إلا من فهم صمتك قبل أن يسمع كلامك.
فالوحدة المؤلمة ليست أن تجلس وحيدًا داخل عزلتك… بل أن يكون حولك الكثير، ولا يكون بينهم من يسأل بصدق:
” -هل أنت بخير؟
ما الذي يخيفك؟
ما الذي يفرحك؟
ما الذي يوجعك؟”
ثم يجيبك بحضوره واحتوائه… قبل أن تطلبه.
إن اختفيت يومًا…
هل هناك من سيلاحظ غيابك؟
من سيبحث عن صوتك بين الزحام؟
من سيشعر أن شيئًا ما تغيّر لأنك لم تعد هناك؟
فنحن لا نحتاج مزيدًا من الاتصالات العابرة، ولا مزيدًا من الرسائل التي تملأ الشاشات وتترك الأرواح فارغة…
نحن بحاجة إلى تواصلٍ حقيقي، إلى عينٍ ترى، وقلبٍ يشعر،
وروحٍ تقول: “أنا هنا… لأجلك”!، فالحب الصادق ليس أن تكون حاضرًا في قائمة الأسماء، ولا أن يظهر اسمك بين الإشعارات…
الحب أن تكون حاضرًا في قلب أحدهم، أن يراك حين تختبئ خلف ابتسامتك، وأن يشعر بتعبك قبل أن تشتكي.

وربما ونحن نحلم بعوالم أخرى أجمل، بعوالم لا وجع ولا فراق فيها، نتساءل:
– كيف سيكون حال البشر بعد مئة عام؟
– هل سنملك قلوبًا تجمعها الألفة رغم تطور العالم؟ أم سنملك كل وسائل الاتصال… ونفقد القدرة على التواصل الروحي والإحساس ببعضنا؟
فربما بعد عقودٍ أو قرون… سنملك عوالم أكثر اتساعًا، ووسائل أكثر تطورًا، وطرقًا أسرع للوصول إلى بعضنا…
لكن يبقى السؤال:
– هل سنكون أقرب إلى القلوب… أم أبعد عنها؟
فليس جمال الحياة في كثرة من يعبرونها معنا، بل في عمق من يتركون أثرًا طيبًا فيها. فروحٌ واحدة تفهمك، وتصل إليك بصدق،
قد تكون أثمن من ألف حضورٍ عابر.
فلا تبحث عن كثرة الأيادي التي تصافحك… ابحث عن اليد التي تبقى حين ترتجف يداك. ولا تبحث عن كثرة الأصوات التي تنادي اسمك… ابحث عن الصوت الذي يعرف وجعك حتى حين تصمت.
ففي نهاية الطريق… لا يبقى في ذاكرتنا الذين عرفونا، بل كيف عرفونا؟ كيف اقتربوا من أرواحنا؟ كيف احتووا صمتنا؟
وكيف جعلونا نشعر أننا مرئيون… مفهومون… ومحبوبون كما نحن؟

** هنادي هنداوي كاتبة من مدينة عكا .. وتعمل ممرضة، واخصائية تطور طفل.

** خواطر للأرواح الراقية

** جميع الحقوق الأدبية محفوظة

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى