محمد بكرية: خواطر!

في بلدة من بلاد الحرب، كما بلادِنا، بكى المعزّون! كم بكَوا على صاحبِ النعش، إلّا أنا، تفرّستُ بالحاضرين، كظمتُ قهقهةً قبل انفلاتها، تلتْها ابتسامةٌ هادئة، فانتبذتُ مكانًا قصيّا كي لا يراني أحدٌ ويحسبَني مجنونًا.

كلّهم متشابهون بمن فيهم صاحبُ النعش، لقد وقع خطأ ما في حسابات الموت والحياة.

أفَهمتَ يا صاحبي؟!

**

** لكنّني البحر!

خفتُ في ماضيَّ من أراجيحِ الطفولة، علُوّها وهبوطُها أفقداني الإحساسَ بجسدي، الان أخافُ من التخدير الطبيّ، لأنّي أفقدُ السيطرةَ على جسمي، أعضائي ونَفَسي،

قلتُ للبحرِ الغاضبِ، ومضيتُ غير آبه بنداءاتِه الخفيّة.

صاحَ بي: لكنّني البحر، ألاعبُكَ وتداعبُني كما نشاء!! لمَ الخوفُ إذًا!؟

أجبتُه حانقًا: أخافُ هذه المداعبة، لا أجيدُها، أتوجّسُ من بحورٍ كثيرة حتى بحور الشعر، اتركنِي وشأني.

ضحكَ منّي: أنتَ غارقٌ في بحورٍ كثيرة يا صاحبي، فاقدُ التحكّم في جسدِكَ، أنتَ فضاءاتٌ وبحور، خيالاتٌ من أفراحٍ وحبور، ولمْ يحدث لك ما يُرعبُكَ، تعالَ، تعالَ وانزَع عنك هذا الجنون.

تمتمْتُ، جَمجَمْتُ في سريرتي: ما الفرقُ إذًا بين هذا البحر المائيّ وبحور الدنيا الأخرى، أيخافُ الغارقُ فيها منَ الغطس فيه؟!؟!

هكذا أقنَعْتُ نفسي، تشجّعْتُ.. أغمضْتُ عينيّ وارتميْتُ داخلَه، بحضنِها.

لا أدري هل سأعودُ سابحًا أم……؟!

**

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى