أفنان جولاني: أن تكون إنسانًا

 

الإنسانية سجية نفيسة لا تكشف معدنها إلا الشدائد، فمن لم تهتز مروءته لمرأى جريح، فقد أضاع معنى الإنسان وإن حمل اسمه.

أن تكون إنسانا يعني أن تبادر بالعطاء قبل أن يطلب منك، وأن تردّ الجميل أضعافا، وأن تحفظ العشرة، فإن الوفاء صلة رحم بين القلوب لا تقطعها الأيام.

والإنسان الحق إذا رأى من يحب يتعثر في دروب الدنيا، هبّ لنجدته قبل أن يستغيث، وإن رأى من لا يحب يتجرع غصص الكرب، استنهضت إنسانيته مروءته، فالمروءة غيث لا يسأل الأرض أطيبة هي أم قاحلة؟! والشمس لا تحجب ضياءها عن أحد، فما كان الودّ شرطاً للمعروف، ولا كان الجفاء عذراً للتخلي.

ارتقِ أيها الإنسان بفكرك، فلا تمزقك طائفة ولا عرق ولا دين، فالنفوس إذا صفت التقت وإن تباعدت الأنساب..

كن كريما، فالكرم لا تجود به اليد وحدها، بل الكلمة الطيبة تضمّد جرحا، والهبة الحسنة تبقى أثرا، ولا تدع الغيرة تأكل قلبك ولا الحسد ينهش صفاءك، فالحاسد يوقد ناراً لا تحرق إلا صاحبها.

ولا تحاب من تحب على حساب الحق، فإن الميل مع الهوى جور وإن لبس ثوب الوفاء.

وقر جراح الناس وأحسن الظن بهم، فمن أنت لتتعالى على وجع غيرك؟ كن رؤوماً عطوفا، لا جلاداً ضالاً يلتمس المعاذير لما تأباه الفطرة وتنكره الشرائع وتمقه الأخلاق.

كن طبيباً لروح تنزف، تنقذ ما تبقى منها، وتمسح عنها غبار الأسى!

أيها الإنسان، لو كنت كذلك حقا لما جحدت نفسك ولا غيرك، و لا اقتتلت على مال و سلطان و جاه، و لا حطمت من هو في مقامك، فرب العباد سوى بيننا و لست خيراً منه.

أتنهش لحم أخيك الإنسان وتقضم كتفه وتشرّح ما بقي منه، ثم تبتسم في وجهه؟!  أكان النفاق يوما من شيم الإنسان؟

وماذا يضيرك لو انتشلت غريقا، وعطفت على يتيم، وابتسمت لفقير؟ إنما تسمو قيمتك إذا صنعت المواقف، وكنت سنداً وحصنا، وحافظاً لكل ما مرّ بعمرك وأيامك.

فاترك أثرا يذكر بالجميل، ولا تترك في القلوب ضغينة، فالأيام تطوى ويبقى الأثر شاهداً على من كان إنسانا.

** افنان جولاني شاعرة وكاتبة وروائية من مدينة القدس.. لها عدة كتب وروايات: ديوان شعري “رفيق الروح”، ورواية “كان لي” ورواية “عبق الأرض”. كما أن لها إسهامات شعرية وثقافية في عدد من المجلات الأدبية والثقافية. وهي عضو في الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين وعضو اتحاد الكتاب والأدباء والشعراء العرب.

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى