محمد بكرية: ما أوضحَ الظلام

لستُ واحدًا ممّا أراهم في المرآة، غريب!!

قال والتفّ مستهجنًا،

ثم استدار ثانية:

تحسّسَ وجهه، خدّيْه، حملقَ بعينيْه.

هدأ قليلًا، أوصدَ الباب، أغلقَ النافذة، انقطعَ الضجيج.

تقدّم صوب المرآة مرة أخرى،

تتموّجُ الأشكال ، تختلطُ الملامحُ ثمّ تستقرُّ في وجه واحد، كان وجهَه وهو طفلٌ.

تبسّم ونامَ عميقًا، ما أوضحَ الظلام!

**

** شاعر حزين!

بلاسا مايور ” بوابة الشمس”

ليلةٌ، اثنتان، ثلاثُ ليالٍ وأكثر،

شاعرٌحزينٌ هنا، تحتَ قباب الله لم يأتِه ما انتظر.

غرباءُ المكانِ الواسعِ ، لا سيفٌ يجتذبُ دهشتهم ، لا رمحٌ أو ترسٌ ولا العسكر.

هنا ،اللّيلُ وديعٌ، وليفٌ، غريبٌ هو،من حنينٍ لماضٍ مضى الدمعُ على وجنتيْه انهمر.

كانَت رائحةُ اللاڤندَر والغار،تتضوّعُ في سفوحَ قشتالة والوديان ،نسيمٌ معطّرٌ من طليطلة حتى غرناطةَ وخيامِ الغجر.

شاعرٌ حزينٌ هنا، قد أسندَ ظهره إلى سور تداعى من بكاء على فارس خانه السيفُ وخيلٌ في الوادي استتر.

يفتّشُ في الأنزالِ عن نغمِ قيثارةٍ مرّ هنا يوما، كخيطِ بخار في الفضاء تطايرَ ثمّ انتشر.

شاعرٌ حزينٌ هنا ،لا جدوى من دمعٍ،على غرناطةَ، قدسافرتْ على مراكبِ البحر بعيدًا كما قرطبةَ على تلالِها فارسٌ صاح وانكسر.

كوشمِ يدٍ هذا الخيال ، كخيطٍ شحيحٍ امّحى، كقبلةِ عاشقٍ مرّ مثل السراب واندثر.

لا شيءَ هنا يعيدُ الذكريات، قد أبحرتْ مع سفنِ الحرب،

أوديسا الشرق البعيد ، لا شيء هنا سوى جدارٍ اعوّلّ قرونًا سقط على نفسه وانشطر.

شاعرٌ حزينٌ هنا كتبَ نصّ رثاء على سورٍ يتيمٍ،بكى عليه وانكسر.

** إسبانيا- مدريد.

 

من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى