رافع يحيى: من الناس… وللناس !

لكل إنسان رأيه ووجهة نظره. والاختلاف بالرأي لا يفسد للود قضية. الناس يجاملون الثري والأكاديمي والعامل ورجل الدين إذا أعطاهم الشعور الصادق بأنه منهم وإليهم. يحترمهم، متواضع، مُصغٍ، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، يحمل همومهم ويهتم بمصيرهم ومستقبلهم.
وهذا ما أسميه المثقف العضوي. ليس ذلك الذي يعتلي المنابر ويتعالى، بل الذي ينزل إلى الشارع، يلامس تفاصيل الحياة، ويصغي لنبض الناس.
هو من يرى في البساطة حكمة، وفي التجربة اليومية معرفة لا تقل شأنًا عن الكتب. لا يتعالى بل يتقاطع، لا يفرض رأيه بل يحاوره، ولا يكتفي بالتنظير بل يمارس الفعل. يؤمن أن الكلمة مسؤولية، وأن الصمت أحيانًا خيانة للحق. يبحث عن القواسم المشتركة بدل تضخيم الفوارق، ويزرع الأمل في زمن التيه.
هو ابن بيئته، لكنه يتجاوزها نحو أفقٍ أوسع من الإنسانية. لا ينحاز إلا للقيم، ولا يقف إلا مع الحقيقة، مهما كانت مُرّة. يُخطئ ويتعلم، لكنه لا يساوم على كرامته ولا على كرامة الناس. وهكذا، يبقى من الناس، وللناس، وبين الناس.
**
** لمن يكتب المبدعون؟!
جمهور القراءة في انحسار مستمر، وبسبب هذا الانكسار يتحوّل الكاتب من مبدع إلى حالة نوستالجيا. ووسط هذا الواقع المؤلم يتساءل، لماذا أكتب؟ لمن أكتب؟ اليأس سيد المشهد. العربي لا يقرأ.
لدينا أدب عظيم، كلاسيكي وحديث. ولا إقبال على المطالعة. هل نحن في أزمة جهل؟ من زمان ولا أحد يعترف. أين حصص المطالعة في المدارس؟ أين المكتبات في هذه المؤسسات. بعضها يقسم بأنّ المكتبة عامرة ولا زوّار ولا ضيوف! ونصدقه لأنه يعترف بالحقيقة الصادمة.
والبيوت، التي كانت تتفاخر بعدد الكتب في مكتباتها، أين هي اليوم، وقد خلت من أهلها الدار! واقع معيب، مخجل. في الحقيقة نحن مجتمع يعيش خيانة فكرية وضحالة مخزية.
البارحة ظهرًا دخلت مقهى في ألمانيا مدينة إلميناو، صادفت شابًا مقدسيًا يقرأ كتاب الحضارات بالإنجليزية في المقهى. كان مستمتعًا ويقرأ الكتاب بشغف. فرحت لهذا المشهد وطربت. لماذا لا نجد مثل هذا المشهد في مجتمعنا! هل نحن حضارة؟ أتحدث عن العصر الحديث. للأسف لا علامات حضارة في مجتمعنا. الحضارة تبنى على الفكر والثقافة، على الإنتاج لا على الاستيراد. على القراءة والمطالعة لا على الجهل.
لا أريد أن أطيل عليكم. حتى لا ازعج جهلكم وعبثيتكم، فلربما أنتم ضحايا، والحديث في هذا الشأن يطول… وأمّة لا تقرأ هي أمّة بلا مستقبل. وهل ما زلنا أمّة اقرأ، أشكّ بذلك.
من المهم التنويه أن موقعنا يلتزم بالبند 27 أ من قانون الملكية الفكرية (סעיף 27א לחוק זכויות היוצרים). ويبذل قصارى جهده لتحديد أصحاب الحقوق في المواد المختلفة المنشورة لديه. وفي حال كانت لديكم اية ملاحظات تتعلق بحقوق الملكية، فيرجى الاتصال بنا للتوقف عن استخدامها عبر الخاص في هذه الصفحة او على ايميل: almasar@gmail.com



